لذا يجد التخريج على التضمين صدودًا عند الناظرين إليه بغير تلكم النظرة ، فإذا ما عرض التضمين قولًا في التخريج قيل:"ذلك فاسد ، لأن التضمين ليس بقياس فلا يقال به ما وجد عنه مندوحة" (1) ، ومثل ذلك ردُّ أبي حيان على الزمخشري تضمينه حسب معنى قدَّر في قوله تعالى: { أم حسب الذين يعملون السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات } (2) :"التضمين ليس بقياس ، ولا يصار إليه إلاَّ عند الحاجة إليه ، وهذا لا حاجة إليه" (3) .
والتصريح بترجيح التضمين على نزع الخافض في الصورة المحتملة لهما جاء عند ياسين في قوله:"التوسع الذي هو نزع الخافض كذلك (4) ، بل قد يقال: التضمُّن أولى لتكثير المعنى الحاصل به ، و لأنه قيل بأنه قياسي فتدبر" (5)
الوجهة الثانية: وجهة من يغلب التخريج على غير التضمين ، ومن ذلك التخريج على نزع الخافض في صورة الاحتمال ، لأنه"ليس ينبغي أن يحمل فعلٌ على معنى فعلٍ آخر إلا عند انقطاع الأسباب الموجبة لبقاء الشيء على أصله" (6) .
(1) شرح الجمل لابن عصفور: 1/329 .
(2) العنكبوت: 4 .
(3) البحر المحيط: 8/341 . وينظر: 2/149 ، 4/439 ، 7/16 .
(4) أي كالتضمين في كونه على خلاف الأصل .
(5) حاشية ياسين على التصريح: 1/265 . وينظر: حاشية الدسوقي: 3/167 .
(6) الأشباه والنظائر: 6/101 ، وهذه المقولة التي أوردها السيوطي هاهنا هي من كلام السخاوي في سفر السعادة ، يردُّ فيها على أبي نزار ( ت: 568هـ ) الملقَّب بملك النحاة إحدى مسائله العشر المتعبات إلى الحشر .