فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 538

وإذا كان الراجحُ - عند الأكثرين - في الصورة التي يلتقي فيها القول بالتضمين والقول بتناوب الحروف ، هو القولَ بالتضمين ، بل هو الواجبُ كما يقول الرضي: إذا أمكن في كل حرفٍ يتوهم خروجه عن أصله ، وكونه بمعنى كلمة أخرى أو زيادته أن يبقى على أصل معناه الموضوع هو له ويضمَّن فعله المعدى به معنىً من المعاني يستقيم به الكلام فهو الأولى بل الواجب" (1) ، إذا كان هذا هو الراجح أو الواجب في هذه الصورة فما هو الأولى بالتخريج عليه في صورة تعدي العامل إلى المفعول بنفسه والأصل تعديه بحرف الجر أهو تضمين المتعدي بالحرف معنى ما يتعدى بنفسه أم القول بنزع الخافض مع بقاء العامل على أصل وضعه معنىً وعملًا ؟"

للنحويين في ذلك وجهتان:

الأولى: وجهة من يغلِّب جانب التخريج على التضمين ، من ذلك قول ابن جني في قوله تعالى في قراءةٍ شاذة: { وما يُخدَعُون إلا أنفسَهم } (2) :"هذا على قولك: خدعت زيدًا نفسه ، ومعناه: عن نفسه فإن شئت قلت على هذا: حُذِفَ حرفُ الجر فوَصَلَ الفعلُ كقوله عزَّ اسمه: { واختار موسى قومه سبعين رجلا ً } (3) أي: من قومه ... وإن شئت قلت: حَمَلَه على المعنى ، فأضمر له ما ينصبه ، وذلك أن قولك: خدعت زيدًا عن نفسه ، يدخله معنى: انتقصته نفسَه وملكت عليه نفسَه ، وهذا من أسدِِّ وأدمث مذاهب العربية . وذلك أنه موضع يملك فيه المعنى عنانَ الكلام ، فيأخذه ويصرفه بحسب ما يؤثره عليه" (4) .

(1) شرح الكافية: 4/345 . وينظر: شرح الجمل لابن العصفور: 1/519 - 520 ، وبدائع الفوائد: 2/258 - 259.

(2) البقرة: 9 . وبها قرأ أبو طالوت ، عبد السلام بن شداد ، والجارود بن أبي سبرة . ينظر: المحتسب: 1/130 - 131 ، والبحر المحيط: 1/94 .

(3) الأعراف: 155 .

(4) المحتسب: 1/130 - 131 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت