فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 538

1-إنَّ كلام ابن عقيل المتقدم مبتورٌ من كلام أبي حيان ، وبه تتضح حقيقة الأمر يقول أبو حيان:"وإذا أََشربْتَ اللازم معنى فعلٍ متعدٍ ، فأكثر ما يكون في ما يتعدى بحرف جر ، فيصير يتعدى بنفسه فمن النحاة من قاس ذلك لكثرته ومنهم من قصره على السماع" (1) ، فحديث أبي حيان في الفعل اللازم الذي يراد تعديته بالتضمين ، فأكثر ما يكون ذلك في اللازم المتعدي بحرف جر فيصير متعديًا بنفسه لا الأكثرية في مطلق صور التضمين كما تُوْهِمُه مقولةُ ابن عقيل .

2-إن القول بالتضمين إنما جرَّ إليه قولُ بعضهم بنيابة حروف الجر بعضها عن بعض فكان ذلك حافزًا لفقهاء العربية أن يضعوا"رسمًا يُعمَلُ عليه ، ويُؤمَنُ التزام الشناعة لمكانه" (2) ، يقول ابن جني:"باب استعمال الحروف بعضها مكان بعض: هذا باب يتلقاه الناسُ مَغسولًا ساذجًا من الصنعة ، وما أبعد الصوابَ عنه ، وأوقفه دونه ، وذلك أنهم يقولون: إنَّ إلى تكون بمعنى مع ... ويقولون: إن في تكون بمعنى على ... ولسنا ندفع أن يكون ذلك كما قالوا ، لكنا نقول: إنه يكون بمعناه في موضعٍ دون موضعٍ على حسب الأحوال الداعية إليه ، والمسوغة له ، فأما في كل موضعٍ ، وعلى كل حالٍ فلا ، ألا ترى أنك إن أخذت بظاهر هذا القول غُفْلًا هكذا لا مقيدًا ، لزمك أن تقول: سرتُ إلى زيدٍ وأنت تريد: معه ، وأن تقول: زيد في الفرس ، وأنت تريد: عليه ... ونحو ذلك مما يطول ويتفاحش ولكنْ سنضع في ذلك رسمًا يعمل عليه ، ويؤمن من التزام الشناعة لمكانه ."

(1) ارتشاف الضرب: 3/51 .

(2) الخصائص: 2/309 . وينظر: بدائع الفوائد: 2/258 ، والبرهان: 3/388 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت