والذي عليه سيبويه وجماعة (1) أن الأصل فيه تعديه إلى الثاني بحرف الجر ، فلما نزع حرف الجر وصل الفعل إليه فعمل ، أي أن انتصابه على نزع الخافض .
هذه بعض الصور التي يمكن أن تخرج على التضمين أو على غيره من طرق التخريج الأخرى كنيابة حروف الجر بعضها عن بعض ، أو إضمار الفعل ، أو زيادة حروف الجر ، أو التجوز بالاستعارة مما لا يعنيني بحثها ، بقدر ما يعنيني عرضُها موجزةً للإجابة عن السؤال الآتي:
أيُّ الصور التي يمكن تخريجها على التضمين أكثر ورودًا في العربية ، آلصورة التي يلتقي فيها التخريجان ؛ التضمين ونزع الخافض ، أم صورةٌ أخرى من الصور التي تتخرج على التضمين وغيره من طرائق التخريج غير نزع الخافض ؟
يقول ابن عقيل:"وأكثر ما يكون التضمين في ما يتعدى بحرف ، فيصير يتعدى بنفسه ، ومنه { ولا تعزموا عقدة النكاح } (2) أي: ولا تعقدوا ، وهو كثير ، ومن النحويين من قاسه لكثرته ، ومنهم من قصره على السماع" (3) .
هذا جواب ابن عقيل وهو صريح في أن أكثر صور التضمين ورودًا هي التي يمكن تخريجها على نزع حرف الجر ، وليس الأمر كما قال ، بل أكثر صور التضمين ورودًا هي صورة تضمين المتعدي بحرف جر معنى ما يتعدى بحرف جر آخر ، وذلك لما يأتي:
(1) ينظر: كتاب سيبويه: 1/37 ، والمقتضب: 4/330 - 331 ، والأصول في النحو: 1/177- 179 ، والمسائل العضديات: 112 والمباحث الخفية: 1/500 - 502 ، وارتشاف الضرب: 3/52 ، وهمع الهوامع: 3/10 .
(2) البقرة: 235 .
(3) المساعد: 1/444 . وينظر نحوه في: 1/428 .