ويفسر علم اللغة الحديث سبب التخصيص بأنه نتيجة إضافة بعض الملامح التمييزية للفظ، فكلما زادت الملامح لشيءٍ ما قلّ عدد أفراده [1] .
و قد (( تنبه اللغويون العرب القدامى إلى ظاهرة تخصيص الدلالة... وعرفوا علتها كذلك، وفي ذلك يقول أحمد بن فارسٍ مشيرًا إلى التطور الاجتماعي والثقافي الذي يؤدي إلى التطور اللغوي: «كانت العرب في جاهليتها على إرثٍ من إرث آبائهم في لغاتهم وآدابهم ونسائكهم وقرابينهم، فلما جاء الله ـ جل ثناؤه ـ بالإسلام حالت أحوال، ونسخت ديانات، وأبطلت أمور، ونقلت من اللغة ألفاظ عن مواضع إلى مواضع أخر بزياداتٍ زيدت، وشرائعٍ شرعت، وشرائطَ شرطت... ومما جاء في الشرع:(الصلاة) [2] ، وأصله في لغتهم: الدعاء [3] ... وكذلك الصيام، أصله عندهم الإمساك [4] ... ثم زادت الشريعة النية، وحظرت الأكل والمباشرة، وغير ذلك من شرائع الصوم. وكذلك (الحج) [5] ، لم يكن عندهم فيه غير القصد [6] ... وكذلك (الزكاة) [7] لم تكن العرب تعرفها إلا من ناحية النماء [8] ، وزاد الشرع ما زاده فيها» [9] .
(1) ينظر: علم الدلالة ( 246 ) .
(2) ينظر مثلًا البقرة: 3، 43، 83، والنساء: 43، 77، والمائدة: 6، 12، والأنفال: 3، والتوبة: 11، 18، وغيرها.
(3) ينظر: اللسان، مادة (صلا) ، (14/465) .
(4) ينظر: نفسه، مادة (صوم) ، (12/351) .
(5) ينظر البقرة: 196، 197، والتوبة: 3.
(6) ينظر: اللسان ، مادة (حجج) ، (2/227) .
(7) ينظر مثلًا البقرة: 43، 83، 110، والنساء: 77، 162، والمائدة: 12، 55، والتوبة: 5، 11، والنور: 37، 56، والأحزاب: 33، وغيرها.
(8) ينظر: اللسان، مادة (زكا) ، (14/358) .
(9) الصاحبي في فقه اللغة ( 77-81 ) .