... فأما المسألة الأولى: الأصل فيها أن يتقدم المرجع لفظًا ورتبةً [1] ،إلا إذا تغير أحد عاملي التحكم وهما، اللفظ وأصل الرتبة [2] ، فحينئذٍ قد يعود الضمير على متأخرٍ لفظًا ورتبةً، كما في قوله تعالى: { هُوَ اللّهُ الْخَالِقُ البارئ الْمُصَوّرُ لَهُ الأسْمَآءُ الْحُسْنَى يُسَبّحُ لَهُ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [الحشر: 24] ، إذ الضمير (هو) مفسره اللفظ بعده، وفائدة هذا العدول في عود الضمير أن الله تعالى يريد من السامعين أن يستعظموا حديثه [3] . أما مسألة قرب الضمير من مرجعه أو بعده عنه، في الخطاب المدني، فقد وجدت أن الضمير قد يتباعد أو يتقارب فيها مع مرجعه، فأما التقارب بين الضمير ومرجعه، فظاهر في قوله تعالى: { يَا أَيّهَا النّبِيّ إِنّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنّ } [الأحزاب: 50] ، وأما التباعد بينهما فكما في قوله تعالى: { إِنّ الّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا، أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مّهِينًا } [النساء:150-151] . أما في المسألة الثالثة فوجدت أن الأصل في الضمير أن يتطابق مع مرجعه [4] ، لكن إن كان المرجع جمعًا لغير العاقلات فالغالب في الضمير أن يعود عليه في جمع الكثرة بالإفراد، وفي جمع القلة بالجمع [5] ،
(1) ينظر: الإتقان ( 1/281-285 ) ، والنحو الوافي، لعباس حسن ( 1/255-256 ) .
(2) ينظر: البيان في روائع القرآن ( 1/150-151 ) .
(3) ينظر: البحر المحيط ( 8/528 ) .
(4) ينظر: معاني النحو (1/64) .
(5) ينظر: نفسه..