الصفحة 353 من 426

وكذلك قوله تعالى: { وَاللّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا } [النساء: 16] ، لأنه أمر، فحملت (ال) دلالة الشرط، اعتمادًا على المعنى، والدليل على ذلك ربط الجواب بالفاء، ومما يقوي ذلك مجيئه محملًا بدلالة الشرط في قوله تعالى: { وَالسّارِقُ وَالسّارِقَةُ فَاقْطَعُوَاْ أَيْدِيَهُمَا } [المائدة: 38] ، فالسياق جعل (ال) دالًا على الشرط حملًا على المعنى، فجرى مجرى الأسماء الموصولة التي أشبهت أسماء الشرط لدلالتها على العموم والمستقبل، وجاءت القرائن الدالة على قوة معنى الشرط فيه وهي دلالة الفاء لوجوب اقترانها بفعل الأمر إذا جاء جوابًا للشرط [1] . ولأن حديثنا في الاستغناء عن إعادة الذكر بالضمير، فالضمير في الخطاب المدني قد يرجع على مذكورٍ سابقٍ له كما مرَّ سابقًا، وقد يرجع على مصدرٍ متصيدٍ من الفعل غير مذكورٍ في الجملة، كما في قوله تعالى: { فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لّكُمْ } [التوبة: 3] ، أي توبكم خير لكم [2] ، وهذا المصدر الصريح جاء مفهومًا من الكلام السابق، لذا لم يرجع الضمير على اسمٍ ظاهرٍ [3] ؛ وهنا ألفت النظر إلى ثلاث مسائل مهمة جاءت في خطاب العهد المدني، هي:

-رتبة الضمير والمرجع في الخطاب المدني.

-قرب المرجع وبعده من الضمير في الخطاب المدني.

-تطابق الضمير مع مرجعه.

(1) ينظر: دلالة المعنى، لـ د. عبدالوهاب حسن حمد ( 10-11 ) .

(2) ينظر: روح المعاني (م6/ج10/70) .

(3) ينظر: معاني النحو ( 1/62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت