الصفحة 352 من 426

... ومن شواهد الربط بـ (ال) في الخطاب المدني قوله تعالى: { وَاتّقُواْ اللّهَ الّذِي تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ } [النساء: 1] ، فقوله تعالى (الأرحام) أي (أرحامكم) فـ (ال) ربطت بين الناس وأرحامهم [1] ، ومنه كذلك قوله تعالى: { فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلّ بَنَانٍ } [الأنفال: 12] ، أي (أعناقهم) ، ومعنى الخطاب: فاضربوا فوق أعناق المشركين، بدلالة عود الضمير في (منهم) على المشركين [2] ، ومن الشواهد أيضًا قوله تعالى: { إِذْ جَآءُوكُمْ مّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ } [الأحزاب: 10] ، ففي (الأبصار) و (القلوب) و (الحناجر) ربط بـ (ال) مع الخطاب السابق لأن (ال) هي العهدية، أي (أبصاركم) و (قلوبكم) و (حناجركم) [3] ، وكذلك (ال) الموصول الحرفي، يمكن جعله سببًا لمجيء الفاء في جوابه، نحو قوله تعالى: { الزّانِيَةُ وَالزّانِي فَاجْلِدُواْ كُلّ وَاحِدٍ مّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ } [النور: 2] ، فمعناها الذي يزنى فاجلدوه [4] ،لأن تعريف { الزّانِيَةُ وَالزّانِي } تعريف الجنس وهو يفيد الاستغراق غالبًا، وشأن (ال) الجنسية إذا دخلت على اسم الفاعل أن تبعّد الوصف عن مشابهة الفعل، لذلك لا يكون اسم الفاعل معها حقيقة في الحال ولا في غيره وإنما في تحقق الوصف في صاحبه [5] ،

(1) ينظر: تفسير الطبري (7/518-519) .

(2) ينظر: نفسه.

(3) ينظر: التحرير والتنوير (م10/ج21/280) .

(4) ينظر: نفسه (م9/ج18/145-146) .

(5) ينظر: التحرير والتنوير (م9/ج18/145-146) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت