الصفحة 304 من 426

ز - صيغة (فُعُول) : وهذه الصيغة تأتي من الثلاثي اللازم المفتوح العين [1] ، ومن شواهد هذه الصيغة، قوله تعالى: { إِنّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوّلَ مَرّةٍ } [التوبة: 83] ، وهذا المصدر جاء لتوبيخهم، أي إنّهم أحبّوا القعود ورضوا به، في قوله تعالى: { فَرِحَ الْمُخَلّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ } [التوبة:81] ، فزادهم الله منه [2] ، على أن (مقعدهم) مصدر ميمي يعني بقعودهم [3] ، والقعود مستعمل هنا في ترك الغزو تشبيهًا للترك بالجلوس [4] . ومن شواهد هذه الصيغة أيضًا، قوله تعالى: { رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدّونَ عَنكَ صُدُودًا } [النساء: 61] ، والمصدر هنا مؤكد لفعله [5] .

ح - صيغة (فُعْلان) : ومن شواهد هذه الصيغة في خطاب السور المدنية، قوله تعالى: { وَلَيَزِيدَنّ كَثِيرًا مّنْهُمْ مّآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رّبّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا } [المائدة: 68] ، فالمصدر في هذا السياق يدل على شدة شكيمتهم وغلوهم في المكابرة والعناد، وعدم إفادتهم من دعوتهم إلى الدين [6] ، وقد سمّى الله تعالى ما يعترضهم من الحقد في قلوبهم لهذا الدّين (طُغيانًا) ؛ لأنّ الطغيان هو الغلوّ في الكفر [7] واقتحام المكابرة مع عدم الاكتراث بلوم اللاّئمين، و جاء المصدر ( بهتان) و (سبحان) في قوله تعالى: { سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ } [النور: 16] ، ليدلان على المبالغة في إنكار الشيء والتعجب من وقوعه [8] .

(1) ينظر: شذا العرف ( 76 ) .

(2) ينظر: التحرير والتنوير (م6/ج10/283) .

(3) ينظر: نفسه (م6/ج10/280) .

(4) ينظر: نفسه (م/ج10/215) .

(5) ينظر: الدر المصون (2/382) .

(6) ينظر: روح المعاني (م4/ج6/292) .

(7) ينظر: اللسان، مادة (طغي) ، (15/7) .

(8) ينظر: تفسير البغوي (6/25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت