الصفحة 303 من 426

و - صيغة (فَعَال) : وهذه الصيغة وردت في قوله تعالى: { وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مّبِينٍ } [الجمعة: 2] ، فهذه الصيغة جاءت في السياق بيانًا لشدة افتقارهم إلى من يرشدهم، وإزاحةً لما عسى أن يتوهم من تعلمه من الغير [1] ،وإنما كان ضلالهم ضلالًا مبينًا لأنه أفحش ضلال [2] ، ومن شواهد هذه الصيغة (فساد) من قوله تعالى: { مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأرْضِ } [المائدة: 32] ، إذ جاءت هنا في رأي الرازي لتدل على الإحاطة بمعاني كثيرة، قال في تفسيره: «بغير فساد في الأرض، وإنما قال تعالى ذلك لأن القتل يحل لأسباب كثيرة، منها القصاص وهو المراد بقوله { مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأرضِ } ومنها الكفر مع الحراب، ومنها الكفر بعد الإيمان، ومنها قطع الطريق وهو المراد بقوله تعالى بعد هذه الآية { إِنَّمَا جَزَاء الذين يُحَارِبُونَ الله وَرَسُولَهُ } [المائدة: 33 ] فجمع تعالى كل هذه الوجوه في قوله { أَوْ فَسَادٍ فِي الأرضِ } » [3] ، فهو على هذا المعنى اسم مصدر وليس مصدرًا إذ إن معناه إفساد [4] ، ومنها أيضًا (خبال) من قوله تعالى: { يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتّخِذُواْ بِطَانَةً مّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا } [آل عمران: 118] ، إذ جاءت هذه الكلمة في هذا السياق الدال على المبالغة في فعلهم؛ لأنهم لا يَدَعون جهدهم في مضرة المؤمنين وإفسادهم [5] .

(1) ينظر: تفسير أبي السعود (5/722) .

(2) ينظر: التحرير والتنوير (م13/ج28/210) .

(3) تفسير الرازي (م6/ج12/218) .

(4) ينظر: نفسه.

(5) ينظر: تفسير الرازي (م4/ج8/218) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت