القسم الرابع: اشتمل على أفعال أمر موجهة بلفظ الجمع: أي خطاب له - صلى الله عليه وسلم - ولأصحابه مثل (اعتزلوا وفأتوهن) في قوله تعالى: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النّسَآءَ فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنّ حَتّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهّرْنَ فَأْتُوهُنّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ } [البقرة: 222] ، والفعل (استقيموا) ، في قوله تعالى: { كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ اللّهِ وَعِندَ رَسُولِهِ إِلاّ الّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُواْ لَكُمْ فَاسْتَقِيمُواْ لَهُمْ } [التوبة: 7] ، وكذلك الأفعال (فطلقوهن وأحصوا واتقوا) في قوله تعالى: { يَا أيّهَا النّبِيّ إِذَا طَلّقْتُمُ النّسَآءَ فَطَلّقُوهُنّ لِعِدّتِهِنّ وَأَحْصُواْ الْعِدّةَ وَاتّقُواْ اللّهَ رَبّكُمْ } [الطلاق: 1] ، وما شابهها من الأفعال. على أنني أخذت من كل فعل آية وصورة للدلالة على أمر الله تعالى للنبي - صلى الله عليه وسلم - بالأمر الواضح، ولكن قد يحتمل فعل الأمر أو النهي، الذي يُخاطب به النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر من معنى؛ فتوضحه دلالة السياق كما في قوله تعالى: { وَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكّلْ عَلَى اللّهِ } [الأحزاب: 48] ، فإن الفعل (دع) ، يحتمل معنيين هما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يدع أذاهم ولا يقوم به مرة أخرى، على أساس أنه المخاطب بهذا الخطاب وهو الذي يؤذي الكفار، ويحتمل أن يكون أمرًا من الله تعالى له بألاَّ يلتفت إلى أذاهم له - أي أذى الكفار له - ويكون الخطاب من الله تعالى له بالفعل من باب الإرشاد له - صلى الله عليه وسلم - بدعوتهم باللين والرفق وعدم مقابلة سيئاتهم بسيئة منه [1] ،
(1) ينظر: البيان في روائع القرآن د. تمام حسان ( 1/171 ) ، وذكر هناك أمثلة أخرى..