الصفحة 143 من 426

التوبة: 73] جاءا في سياق النداء كذلك ولكن المنادى اختلفت صفته، ففي الآية الأولى كان (الرسول) هو المنادى لأن الخطاب موجه له من الله تعالى ليتعامل مع أهل الكتاب، الذين هم منكرون لرسالته ومقرون بنبوته على العرب فقط، أما في الآية الثانية فكان (النبي) هو المنادى؛ لأن الخطاب موجه له من الله تعالى للتعامل مع العرب المشركين، الذين هم منكرون لنبوته أصلًا وغير مقرين بها، والرسالة أعلى درجة من النبوة على ما مرّ، أما الفعل (أعرض وعظ) ، في قوله تعالى: { أُولََئِكَ الّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ } [النساء: 63] فقد جاءا بعد إظهار الله تعالى لسببهما، وأما الأفعال التي جاءت في سياق النهي، على الرغم من قلتها في خطاب الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ، إذ لم ترد صيغة النهي للنبي - صلى الله عليه وسلم - في خطاب العهد المدني إلا في مواضع قليلة هي: قوله تعالى: { لاَ تَحْسَبَنّ الّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ وّيُحِبّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنّهُمْ بِمَفَازَةٍ مّنَ الْعَذَابِ } [آل عمران: 188] ، وفي قوله تعالى: { لاَ يَغُرّنّكَ تَقَلّبُ الّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ } [آل عمران: 196] ، وفي قوله تعالى: { وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ } [النساء: 107] ، وفي قوله تعالى: { يَا أَيّهَا الرّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الّذِينَ } [المائدة: 41] ، وفي قوله تعالى: { لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا } [التوبة: 108] ، وفي قوله تعالى: { لاَ تَحْسَبَنّ الّذِينَ كَفَرُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأرْضِ } [النور: 57] ، وقد كانت هذه الأفعال قليلة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مطيعًا لله تعالى على الدوام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت