وتنوعت السياقات التي جاءت فيها الأفعال فمثلًا: جاء الفعل (اتبع) في سياق أمر الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - بإتباع الوحي، كما في قوله تعالى: { وَاتّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِن رَبّكَ } [الأحزاب: 2] ، والفعل (انظر) ، جاء في سياق الأمر كذلك ولكنه يدل على التدبر والتفكر، سواء أكان في افتتاح الآية، ردًا على قولهم ودعواهم، كما في قوله تعالى: { انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الكَذِبَ } [النساء: 50] ، بعد قوله تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذِينَ يُزَكّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللّهُ يُزَكّي مَن يَشَآءُ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلًا } [النساء: 49] ، أم في أثناء الآية، كما في قوله تعالى: { مّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرّسُلُ وَأُمّهُ صِدّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلاَنِ الطّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيّنُ لَهُمُ الاَيَاتِ ثُمّ انْظُرْ أَنّى يُؤْفَكُونَ } [المائدة: 75] ، وجاء الفعل (بشر) تذييلًا للآية، في قوله تعالى: { وَأُخْرَى تُحِبّونَهَا نَصْرٌ مّن اللّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشّرِ الْمُؤْمِنِينَ } [الصف: 13] ، وأما الفعل (بلغ) ، في قوله تعالى: { يَا أَيّهَا الرّسُولُ بَلّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رّبّكَ وَإِن لّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلّغْتَ رِسَالَتَهُ } [المائدة: 67] فقد جاء في سياق النداء، والفعلان (جاهد واغلظ) ، في قوله تعالى: { يَا أَيّهَا النّبِيّ جَاهِدِ الْكُفّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } [1] [
(1) والآية نفسها وردت في سورة التحريم: 9..