القاعدة التاسعة:
أن الألف واللام إذا دخلت على اسم موصوف اقتضت أنه أحق بتلك الصفة من غيره [1] .
ومثاله: تعريف الصراط في قوله تعالى: ( اهدنا الصراط المستقيم ) فإنه لو قال: اهدنا صراطا مستقيما ؛ لكان الداعي إنما يطلب الهداية إلى صراطٍ ما مستقيم على الإطلاق ، وليس المراد ذلك بل المراد الهداية إلى الصراط المعين الذي نصبه الله تعالى لأهل نعمته وجعله طريقا إلى رضوانه وجنته ، وهو دينه الذي لا دين له سواه ، فالمطلوب أمر معين في الخارج والذهن لا شيء مطلق منكر ، واللام هنا للعهد العلمي الذهني ، وهو أنه طلب الهداية إلى سر معهود قد قام في القلوب معرفته والتصديق به وتميزه عن سائر طرق الضلال ، فلم يكن بد من التعريف ...
ألا ترى أن قولك: جالس فقيها أو عالما ليس كقولك جالس الفقيه أو العالم ، ولا قولك: أكلت طيبا ، كقولك: أكلت الطيب ، ألا ترى إلى قوله: ( أنت الحق ووعدك الحق وقولك الحق ) ، ثم قال: ( ولقاؤك الحق والجنة حق والنار حق ) [2] ، فلم يدخل الألف واللام على الأسماء المحدثة وأدخلها على اسم الرب تعالى ووعده وكلامه .
فإن قيل: لم جاء منكرا في قوله لنبيه: ( ويهديك صراطا مستقيما ) الفتح 2 ، وقوله تعالى: ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) الشورى 52 ، وقوله تعالى: ( واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم ) الأنعام ، 87 وقوله تعالى: ( قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم ) الأنعام 161 ؟
(1) البدائع: 2 / 411 ط . ع ، و: 2 / 12 ط . م .
(2) أخرجه البخاري رقم ( 1120 ) ، ومسلم رقم ( 769 ) .