الصفحة 15 من 33

وإذا قطعت عن الإضافة وأخبر عنها فحقها أن تكون ابتداء ويكون خبرها جمعا ولا بد من مذكورين قبلها ؛ لأنها إن لم تذكر قبلها جملة ولا أضيفت إلى جملة بطل معنى الإحاطة فيها ولم يعقل لها معنى ، وإنما وجب أن يكون خبرها جمعا ؛ لأنها اسم في معنى الجمع ، فتقول:كل ذاهبون ، إذا تقدم ذكر قوم ؛ لأنك معتمد في المعنى عليهم ، وإن كنت مخبرا عن (كل ) فصارت بمنزلة قولك: الرهط ذاهبون ، والنفر منطلقون ؛ لأن الرهط والنفر اسمان مفردان ولكنهما في معنى الجمع ، والشاهد لما بيناه قوله سبحانه: ( وكل في فلك يسبحون ) الأنبياء 33 ، ( كل إلينا راجعون ) الأنبياء 93 ، ( وكل كانوا ظالمين ) الأنفال 54 .

وإن كانت مضافة إلى ما بعدها في اللفظ لم تجد خبرها إلا مفردا ؛ للحكمة التي قدمتها قبل وهي: أن الأصل إضافتها إلى النكرة المفردة فتقول: كل إخوتك ذاهب ، أي كل واحد منهم ذاهب .. ) اهـ

ثم أورد المؤلف سؤالا قد يناقض ما أصله في هذه القاعدة وهو: أنه قد ورد في القرآن: ( كل يعمل على شاكلته ) الإسراء 84 ، ( كل كذب الرسل ) ق 14، وهذا يناقض ماتقدم .

قيل: إن في هاتين الآيتين قرينة تقتضي تخصيص المعنى بهذا اللفظ دون غيره ، أما قوله تعالى: ( قل كل يعمل على شاكلته ) فلأن قبلها ذكر فريقين مختلفين ، ذكر مؤمنين وظالمين فلو قال: يعملون وجمعهم في الإخبار عنهم ، لبطل معنى الاختلاف فكان لفظ الإفراد أدل على المعنى المراد ، كأنه يقول: كل فهو يعمل على شاكلته .

وأما قوله: ( كل كذب الرسل ) فلأنه ذكر قرونا وأمما وختم ذكرهم بذكر قوم تبع فلو قال: كل كذبوا ، و (كل ) إذا أفردت إنما تعتمد على أقرب المذكورين إليها فكان يذهب الوهم إلى أن الإخبار عن قوم تبع خاصة بأنهم كذبوا الرسل ، فلما قال: (كل كذب ) علم أنه يريد كل فريق منهم ؛ لأن إفراد الخبر عن (كل ) حيث وقع إنما يدل على هذا المعنى ، كما تقدم ، ومثله: (كل آمن بالله ) البقرة 285 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت