فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 689

وبتاريخ 30\تموز\سنة 1928 م شارك الشيخ علي النقي زغيب بمناسبة أربعين الفقيد سعيد سليمان حيدر وقدم في رثائه صور الحياة الاجتماعية وضمنها الحكمة والنظرة الواقعية للموت وأن الموت قادم لا محالة مهما امتد العمر بالإنسان فلا بقاء إلا للخالق عز وجل وكما عدد محاسن الفقيد وواسى أقاربه ومدح أبناءه فقال:

مضى قبلنا دهر طويل وأجيال فصالوا على الدنيا وبالرغم قد زالوا

فأين الألى قادوا الجيوش ومهدوا وأين الألى نالوا من العز ما نالوا

و أين الألى شادوا ببعل هيكلًا لهيبتها تعنوا ملوك و أقيان

ومن شيد الأهرام حصنًا من الردى فما ردّ عنه حادث الدهر سربال

ديارهم أمست بابًا وقوضت حصونهم إلا رسوم وأطلال

وكم من ملوك بعد عز ومنعة عليهم تراب اللحد أصبح ينهال

أحاديث ترويها الرواة كأنها على مسرح التمثيل للناس تمثال

فيا أيها الدهر احتكم كيفما تشاء فبعد"سعيد"ليس تعظم أحوال

لقد هانت الأرزاء جنب رزئه ولم يبق للراجين يا دهر آمال

وما مات من كانت أياديه جمة تحدث عنها مدة الدهر أجيال

يخلد ذكر المرء حسن مقاله وإن فنيت منه عظام و أوصال

وله قصيدة ثانية قالها يوم مأتم الفقيد سعيد سليمان حيدر فوصفه بخسوف البدر ، وجبلًا تزلزل ، وقبره ضم أكرم سيدٍ .

_والشيخ محمد باقر بن الشيخ محمد صادق رثى عمه الشيخ علي النقي زغيب مفتي بعلبك وقاضيها سنة 1937 م ، فقال:

لقد جلّ فينا الخطب واستفدح الأمر وجلّت رزايانا وشيمتنا الصبر

قضى حاكم البعل النزيه وأصبحت عليه الصفاح أبيض تندب والسمرُ

إذا جفّ ماء البحر حزنًا لرزئه ودكت رواسي الأرض وانخسف البدر

عرى هيكل الشمس المنيع لفقده من الحزن زلزال وزعزعه الذعر

غدت بعلبك اليوم ثكلى حزينة تنادي تداعي المجد بل قوّض الفخر

غدا اليوم لبنان الكبير مفجعًا تعزيه بغداد ومن بعده مصر

ورثى الشيخ مصطفى اليحفوفي فقال الشيخ محمد باقر زغيب:

أمسى كئيبًا حزين القلب لبنان مذ فاجأ المصطفى للموت سلطان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت