الصفحة 8 من 63

.وأما ما أُخذ من معنى النقل بقولهم ( نسخت الكتاب) إذا نقلت ما فيه إلى كتاب آخر فإن هذا المعنى اللغوي قد وقف عنده بعض علماء الأصول في كونه موافقًا للنسخ الذي قصدنا إلى بيانه ، إذ ليس في القرآن الكريم آية ناسخة لآية أخرى كلاهما بلفظ واحد وهما باقيتان في دفتي المصحف

ولقد رد الإمام مكي القيسي في كتابه الإيضاح على النحاس عندما جعل أكثر النسخ في القرآن مأخوذًا من المعنى اللغوي النقل فقال:"وقد غلط في هذا جماعة ، وهو وَهْم ، وقد انتحله النحاس وقال في كتابه:"وأكثر النسخ في كتاب الله عز وجل مشتق من قوله نسخت الكتاب (1) ا.هـ.

وهذا خطأ ليس في القرآن آية نسخت بآية مثلها في لفظها ومعناها وهما باقيتان ، وهذا ليس في النسخ الذي هو إزالة الحكم وإبقاء اللفظ ولا من النسخ الذي هو إزالة الحكم واللفظ وإنما نظيره قوله تعالى: { إنّا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون } (2) .

وأورد هذا المعنى للنسخ الشيخ أبو العيتار في كتابه الكليات فقال:"النسخ في اللغة النقل والتحويل ومنه نسخ الكتاب على هذا الوجه كل القرآن منسوخ لأنه نسخ في اللوح المحفوظ" (3) .

والأَْولى من هذه المعاني الثلاث أن ُيعْتمد الأول منها وهو الإزالة لأنه إزالة حكم شرعي سابق بحكم شرعي لاحق مخالف (4) .

وأخيرًا من الواضح لنا أن هذه الأقوال كلها أقوال لأئمة اللغة وأن ما قاله الأصوليين في تعريف النسخ في هذه المعاني يدور حول ما يطلق على النسخ حقيقة أو مجازًا والله أعلم .

ثانيًا: دراسة التعريف بالمعنى الاصطلاحي

(1) 24) الإيضاح /48 وانظر كتاب النحاس /7 .

(2) 25) الجاثية /29/ .

(3) 26) الكليات /892.

(4) 27) مدارك الحق /242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت