الصفحة 7 من 63

أ) معنى النقل: يشير هذا المعنى للنسخ في قوله تعالى {إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون } (1) فقد قال ابن عباس وغيره في معنى ذلك أن أعمال العباد يكتبها الحفظة في اللوح المحفوظ قبل عملهم لها ، ثم يقابل ذلك بما يحدث في عملهم وحركاتهم في الدنيا ، فيجدون الأمر على ما استنسخوا في اللوح المحفوظ لا يزيد العباد شيء ولا ينقصون شيئًا فهذا من قولهم: نسخت الكتاب (2) وعلى هذا الوجه كل القرآن منسوخ لأنه نسخ في اللوح المحفوظ (3)

ب ) معنىً إزالة الشيء والحلول محله يشير إليه قوله تعالى {وإذا بدلنا آية مكان آية } (4) فهذا مأخوذ من قولهم نسخت الشمس الظل

ج ) معنى الإزالة فلم يبق منها عوض ويشير إليه قوله تعالى {ما ننسخ من آية أو ننسها } (5)

أي ننسيكها يا محمد فأعلمه أنه ينسيه ما شاء من القرآن .

المبحث الثاني

دراسة التعاريف:

أولًا: دراسة التعريف بالمعنى اللغوي

عند النظر إلى التعاريف اللغوية في كتب الأصوليين نجد أنهم يعرفون النسخ في اللغة على ثلاثة أوجه:

النقل

الإزالة

الإبطال

وهذه الأوجه الثلاثة مأخوذة من كلام العرب فقد ورد في لسان العرب"نسخت الشمس الظل واستنسخته أزالته والمعنى ذهب الظل وحل محله وغيرت الريح آثار الديار غيرتها" (6) .

إذًا عندما نوجه المعنى اللغوي إلى المعنى الاصطلاحي نجد أن هناك من الأصوليين من رجح معنى الإزالة والإبطال وقالوا بأنهم بهذين المعنيين يوافقون المعنى الاصطلاحي للنسخ .

قال ابن قدامه:"فأما النسخ في الشرع ، فهو بمعنى الرفع والإزالة لا غير" (7) .

(1) 17) الجاثية /29/

(2) 18) الإيضاح /48

(3) 19) كتاب الكليات لأبي البقاء / 812.

(4) 20) النحل /101/

(5) 21) البقرة /106/

(6) 22) لسان العرب 1/63 .

(7) 23) روضة الناظر 1/283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت