على الرغم من أن العديد من البحوث والمؤتمرات الجهوية والإقليمية والعالمية، قد تناولت هذه المشكلة العويصة، فإنها حتى الآن لا زالت دون حل ناجع. إن العديد من المبادرات والإجراءات الدولية المتخذة من قبل الدول الدائنة أو المنظمات المالية الدولية استهدفت التخفيف من أعباء المديونية الخارجية لكل دولة بمفردها مقابل فرض مجموعة من الإجراءات الصارمة التي سرعان ما تفقد أهميتها؛ وتتفاقم الأزمة بشكل أخطر مما سبق، أما المبادرات والاقتراحات التي طرحتها الدول المدينة فتميزت بأنها مبادرات محلية، فلم تستطيع الدول العربية الوصول إلى صيغة مشتركة تدافع عن مصالحها كمجموعة.
بهذا الصدد ارتأينا تحديد الإطار النظري لمشكلة الديون الخارجية وعرض مختلف الاتجاهات الفكرية الأساسية التي تمكننا من فهم أزمة المديونية الخارجية للدول المدينة، وذلك من خلال تسليط الأضواء على الاقتراض الخارجي، بدءا بالمفاهيم والمبادئ الأساسية لتسييره، ومرورا بمبررات التمويل الخارجي. أي أن نموذج الفجوتين وتقدير الحاجة إلى مصادر التمويل الخارجي، والأعباء الناشئة عنه، وكذا طاقة الدول المدينة على خدمة ديونها الخارجية ومدى قدرتها على الوفاء وتغطية الأعباء الناشئة عنها في السنوات المقبلة؛ مع دراسة أغلب التنبؤات الممكنة.
سنحاول من خلال هذه الأطروحة التعريف بالديون الخارجية للدول العربية المدينة وأبرز أهم تطوراتها والتغيرات الناتجة في حجمها وهيكلها، وتقييم أعبائها من خلال المؤشرات الاقتصادية المطبقة، مع دراسة تحليلية لمجموعة مختارة من البلدان هي: الجزائر، مصر، المغرب، عمان، لبنان، تونس، الأردن، اليمن، جيبوتي، سورية، السودان، موريتانيا، والصومال.