فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 176

وقد اعتُرض على هذا التوجيه بدعوى أَنَّ (إذا) ظرف، وأنها لو كانت تفسيرية لكانت حرفًا لا ظرفًا [1] . والذي يبدو للباحث أن هذه الحجة لا تنهض دليلًا يُحتج به، ولا سيما أَنَّ حصرها بالظرفية ليس مطلقًا، إذ ذهب الكوفيون [2] ، والأخفش الأوسط [3]

(ت 215 هـ) إلى أنها حرف، وقد وافقهما في ذلك ابن مالك [4] ، وابن هشام [5] ، وعليه فيجوز أن تكون (إذا) مفسِّرة في طائفة من السياقات كما أشار إلى ذلك ابن كمال باشا والغلاييني.

ومما تجدر الإشارة إليه هنا أننا لم نعثر على قول يشير إلى ورود هذه الأداة مفسِّرة في القرآن الكريم، على الرغم من كثرة البحث في الكتب المتعلقة بإعراب القرآن الكريم.

(د) : أَنَّ:

لم يعدَّ جمهور النحاة (أَنْ) المفتوحة الهمزة المشددة النون من أحرف التفسير؛ لأنها حرف مصدري [6] . ولعل أقدم إشارة إلى أدائها وظيفة التفسير كانت عند الفرّاء، إذ قال عند كلامه على (أَنًّ) بسكون النون:"ومثله في الكلام: قد قلت لك كلامًا حسنًا: أَنَّ أباك شريف، وأَنّك عاقل، فتحت (أَنَّ) لأنها فسَّرت الكلام، والكلام منصوب، ولو أردت تكرير القول عليها كسرتها" [7] . حتى إذا انتقلنا إلى كتب المحدثين وجدنا الشيخ الطاهر ابن عاشور (ت1972م) يقول بوقوعها تفسيرية أيضًا، ويجعل لها من الشروط ما لـ (أَنْ) المفسِّرة، إذ يقول: وأرى أن الحرف (أَنَّ) المفتوحة الهمزة المشددة النون إذا وقعت بعد ما فيه معنى القول دون حروفه أن تكون مفيدة للتفسير مع التأكيد ...

(1) ينظر: إعراب الجمل وأشباه الجمل / 81، والجمل التي لا محل لها من الإعراب في القرآن

الكريم ـ دراسة نحوية ـ (اطروحة دكتوراه) / 130.

(2) ينظر: الجنى الداني / 364، ورصف المباني / 61 ـ 62.

(3) ينظر: مغني اللبيب 1/ 87.

(4) ارتشاف الضرب 2/ 240، ومغني اللبيب 1/ 87.

(5) مغني اللبيب 1/ 87.

(6) الجنى الداني / 402.

(7) معاني القرآن 1/ 472.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت