فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 94

لقد ورد مصطلح الخبر في مواضع كثيرة من الكتاب، ولم يقصد به سيبويه في جميعها الخبر النحوى أو الإسنادى، بل أطلقه ليعنى به وظيفة الحال (1) ، وهذا يعنى أن سيبويه قد فرق بين الخبر النحوى (المسند) والخبر الدلالى (الحقيقى) ، أى أنه فرق بين الكلمة التى تشغل في التركيب وظيفة خبر المبتدأ والكلمة التى تفيد الدلالة المرجوة من الجملة، سواء أكانت تحمل وظيفة الخبر النحوى أو لم تحمل، وإن كان الخبر النحوى خبرا دلاليا في كثير من الأحيان (2)

(1) وجدير بالذكر أن مصطلح الخبر لم يقصره سيبويه على المسند والحال ، بل أطلقه ليعنى به المبتدأ، يقول:"هذا باب يختار فيه أن تكون المصادر مبتدأة مبنيا عليها ما بعدها وما أشبه المصادر من الأسماء والصفات. وذلك قولك: الحمد لله والعجب لك، وإنما استحبوا الرفع؛ لأنه صار معرفة وهو خبر فقوى في الابتداء بمنزلة عبدالله والرجل والذى تعلم؛ لأن الابتداء إنما هو خبر"الكتاب 1/328 . كما استخدمه بمعنى الأسلوب الخبرى في مقابل الأسلوب الانشائى، وذلك في قوله:"هذا باب ما ينتصب فيه المصدر على إضمار الفعل المتروك إظهاره؛ لأنه يصير في الإخبار والاستفهام بدلا من اللفظ بالفعل .. وذلك قولك: ما أنت إلا سيرا سيرا وما أنت إلا الضرب الضرب .. فكأنه قال في هذا كله: ما أنت إلا تفعل فعلا وما أنت إلا تفعل الفعل، ولكنهم حذفوا الفعل لما ذكرت لك .. وصار في الاستفهام والخبر بمنزلته في الأمر والنهى". انظر: الكتاب 1/235، 2/129

(2) من ذلك الباب الذى عقده سيبويه بعنوان"باب ما يجوز فيه الرفع مما ينتصب في المعرفة، وذلك قولك: هذا عبدالله منطلق". ونقل عن الخليل أن رفعه على وجهين: فوجه أنك حين قلت: هذا عبدالله أضمرت هذا أو هو ، كأنك قلت: هذا منطلق أو هو منطلق ، والوجه الآخر أن تجعلهما جميعا خبرا لهذا كقولك: هذا حلو حامض"الكتاب 2/83 وفى معرض حديثه عن الفرق بين الحشو والوصف يشير سيبويه إلى أن الخبر الإسنادى هو الخبر الدلالى حيث يقول: فالوصف كقولك: مررت بمن صالحٍ، فصالح وصف، وإن أردت الحشو قلت: مررت بمن صالحٌ فيصير خبرا لشيء مضمر"2/107 ويؤكد ذلك في معرض حديثه عن (كان وأخواتها) ؛ إذ يقول:"كان ويكون وصار ... وما كان نحوهن من الفعل مما لا يستغنى عن الخبر، تقول: كان عبدالله أخاك، فإنما أردت أن تخبر عن الإخوة"1/45

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت