فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 94

وأعتقد أن سيبويه أراد النمط الأول ؛ ولعل حديثا له في موضع آخر يقرب لنا هذه الاعتقاد، ورد فى"باب الحكاية التى لا تُغيَّر فيها الأسماء عن حالها في الكلام"، يقول فيه سيبويه:".. وسألت الخليل عن رجل يُسمى (خيرا منك أو مأخوذا بك، أو ضاربا رجلا) فقال: هو على حاله قبل أن يكون اسما، وذلك أنك تقول: رأيت خيرا منك وهذا خير منك ومررت بخير منك . قلتُ: فإن سميت بشيء منها امرأة؟ فقال: لا أدع التنوين من قِبَل أن خيرا ليس منتهى الاسم ولا مأخوذا ولا ضاربا. ألا ترى أنك إذا قلتَ: ضاربٌ رجلا أو مأخوذ بك، وأنت تبتدئ الكلام احتجت ههنا إلى الخبر كما احتجت إليه في قولك: زيدٌ وضاربٌ، ومنك بمنزلة شيء من الاسم في أنه لم يُسنَد إلى مسند، وصار كمال الاسم كما أن المضاف إليه منتهى الاسم وكماله" (1) .

فقوله (منك بمنزلة شيء من الاسم لم يسند إلى مسند) يعنى به أنه ليس خبرا يسند إلى المبتدأ المسند، وهذا يعنى أن المسند والمسند إليه = المسند (المبتدأ) والمسند إلى المسند (الخبر) . وأعتقد أن هذا الأمر ينطبق على الجملة الفعلية، فالمسند هو الفعل والمسند إليه هو الفاعل، وليس في هذا مشكل.

الخبر النحوي والخبر الدلالي:

(1) انظر: الكتاب 3/328

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت