فالجماعة المسلمة موحدة في حين أن الجماعات الأخرى كافرة مشركة، والجماعة المسلمة تلتزم بالوحي في كل أمورها في حين أن الجماعات الأخرى حرفت تعاليم الوحي وأدخلت معها أقوال رهبانها وأحبارها، والجماعة المسلمة تعتقد أن الرب رب و العبد عبد ولا حلول بينهما ولا اتحاد ولا وحدة، في حين أن الجماعات الأخرى تعتقد أن الله يحل في العبد كما حدث مع النصارى واليهود والمشركين في اعتقادهم بالمسيح وعزير والملائكة بأنهم أبناء الله وبناته.
الجماعة المسلمة تدعو الله وحده وتعتقد أن لا حاجة إلى توسيط أحد أو شيء، في حين أن الجماعات الأخرى تجعل بينها وبين الله وسائط متعددة من أرواح وقبور وأشخاص. . . الخ، ومع ذلك فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حرص على تمييز الجماعة المسلمة عن الجماعات المشركة في بعض صور عباداتها وعاداتها، وأعيادها، وهيئتها، وجنائزها وأذانها.
فبعد أن صام الرسول - صلى الله عليه وسلم - يوم عاشوراء أخبر أنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فأراد أن يميز الرسول صلى الله عليه وسلم جماعة المسلمين عن جماعة اليهود والنصارى فطلب من المسلمين أن يصوموا اليوم التاسع من محرم حتى يتمايز المسلمون عن اليهود والنصارى والمشركين في أداء هذه الشعيرة.
فقد ذكر ابن عباس - رضي الله عنه:"حين صام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع، قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم" [1]
وعندما قدم الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة وجد أن للمشركين عيدين في العام فحرص على تمييز الجماعة المسلمة، فشرع لها عيدي الفطر والأضحى، وقد ذكر ذلك أنس بن مالك فقال: كان لأهل الجاهلية يومان في كل سنة يلعبون فيهما، فلما قدم النبي - صلى
(1) رواه مسلم في صحيحه (كتاب الصيام) (3/ 151) .