تعلم يمينه ما تنفق شماله". [1] وبين الأجر الكبير للمتصدق فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم:"ما تصدق أحد بصدقة من طيب - ولا يقبل الله إلا الطيب - إلا أخذها الرحمن بيمينه وإن كانت تمرة فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل كما يربي أحدكم فلوه أو فصيله". [2] "
إن الآيات والأحاديث السابقة التي وجهت المسلمين إلى الإنفاق وحثتهم على الصدقة وبينت أجرها الكبير، وفصلت في صورها، وزينت إخفاءها، جعلت الوضع الاقتصادي للكيان الإسلامي يقوم على شعبتين:
الأولى: الزكاة وهي محددة النصاب ووقت الصرف وجهتها.
الثانية: الصدقة وهي غير محددة في نصاب ولا وقت ولا جهة، بل موكولة إلى تقدير المسلم المتصدق.
إن هذه الصورة جعلت الشعبة الثانية - وهي الصدقة - كفيلة بزيادة اغناء المسلمين في حال قيام (الإمام - الدولة) بجمع الزكاة وصرفها في الوجوه المستحقة، وبسد النقص في حياة المسلمين الاقتصادية وجبره في حال أي تقصير في جمعها أو صرفها.
إن الزكاة والصدقة تشريعان متكاملان يؤديان دورا متكاملا في إنماء (جماعة المسلمين) وفي حل مشاكلهم الاقتصادية من أجل أداء دور حي فاعل لـ (أهل السنة والجماعة) وهذا ما تحقق على مدار التاريخ الإسلامي.
الثالث: تمييز الجماعة المسلمة عن غيرها:
من نافلة القول أن نتحدث عن افتراق الجماعة المسلمة عن الجماعات المعاصرة لها كجماعات اليهود والنصارى والمشركين أو مباينتها لهم في جميع الكليات الأساسية التي يقوم عليها الدين الإسلامي.
(1) رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة باب اخفاء الصدقة (3/ 93) .
(2) رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة باب كل معروف صدقة (3/ 85) .