المرتبة السادسة: وهي أسوأ مراتب التجريح ويشيرون إليها بوصف الراوي بما يدل على المبالغة في الكذب كقولهم:
فلان أكذب الناس ، أو ليه المنتهى في الكذب ، أو هو ركن الكذب ، أو منبعه أ، و معدنه ونحو ذلك .
حكم مراتب التجريح
أصحاب المرتبة الأولى والثانية: يعتبر بأحاديثهم أي نبحث عن روايات تقويها فتصير مقبولة والعلماء يطلقون على هذا الحديث: الحسن لغيره لإشعار هذه الصيغ بصلاحية المتصف بها لذلك وعدم منافاتها لها .
وأما أصحاب المرتبة الثالثة والرابعة فحديثهم لا يحتج به ، ولا يستشهد به ، ولا يعتبر به ، ولا قيمة له ولا وزن .
وأما أصحاب المرتبة الخامسة والسادسة فلا تجوز رواية حديثهم مطلقًا إلا لبيان حالهم والرد عليهم .
المبحث الخامس: أهم المؤلفات في الجرح والتعديل
أدرك العلماء أهمية التصنيف في أحوال الرجال وبيان مراتبهم من حيث الجرح والتعديل حتى قال ابن الصلاح عن هذا النوع:
إنه من أجلِّ نوعٍ وأفخمه فإنه المرقاة إلى معرفة صحيح الحديث من سقيمة [1] .
ولذلك فقد لقي هذا العلم عناية فائقة من أئمة الحديث قديمًا وحديثًا ، فصنفوا فيه التآليف الكثيرة التي تكلموا فيها على الرواة مما شاهدوه من أحوالهم أو ما نقلوه من الكلام في صفاتهم عن أئمة هذا العلم [2] .
وقد تنوَّعت مناهج تلك المصنفات وانقسمت إلى ثلاثة أقسام .
القسم الأول: كتب أفردت الثقات بالذكر والثقات هم: الذين أجمع العلماء على توثيقهم ، أو الذين اختُلف فيهم اختلافًا يسيرًا ، وهم أقرب إلى التوثيق منهم إلى التجريح ، ومن أهم مؤلفات هذا القسم:
(1) علوم الحديث لابن الصلاح ص 387 .
(2) راجع: منهج النقد في علوم الحديث ص 129 - 132 ، وأصول الحديث لمحمد عجاج الخطيب ص 179 .