الصفحة 77 من 342

فأخذ ماء من الحوض ورشّه على أصحابه , وقال: النار التي يعذب بها العصاة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم مثل هذا الماء في سخونته , ففرح الفقراء بذلك [1] .

فليشاهد القراء إلى الاستهزاء والاستخفاف وما أسوأه وأشنعه بالإضافة إلى النيل من شأن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه:

(ناركم جزء من سبعين جزء من نار جهنم , قيل: يا رسول الله , إن كانت لكافية [2] , قال: فضلت عليهن بتسعة وستين جزء كلّهن مثل حرّها) [3] .

هذا ويقول الإسكندري:

"من عبده لشيء يرجوه منه أو ليدفع بطاعته ورود العقوبة عنه فما قام بحق أوصافة" [4] .

ومن أهم ما روي في ذلك ما رواه ابن الملقن في طبقاته عن أبي الحسن بن الموفق المتوفى 265 هـ أنه قال:

"اللهم إن كنت تعلم أني أعبدك خوفًا من نارك فعذّبني بها."

وأن كنت تعلم أني أعبدك حبا مني لجنتك وشوقًا إليها فأحرمنيها" [5] ."

ورووا عن شاب كان قلبه على قلب إبراهيم الخليل كما يقولون , فينقلون عنه أنه كان يقول:

"يا سماء ويا أرض أشهدا عني ما خطر على قلبي ذكر الجنة والنار قط مثل إبراهيم الخليل" [6] .

فأنظر ما أجرأهم على الكذب , قطع النظر عن استحقار الجنة ونعيمها , التي لم يكن

(1) طبقات الشعراني ج 2 ص 100.

(2) أي أن هذه النار الدنيوية كافية في العقبى لإحتراق الكفار , فهلا أكتفي بها ولأي شيء زيد في حرّها (الألباني) .

(3) متفق عليه.

(4) أنظر غيث المواهب ج 1 ص 239.

(5) طبقات الأولياء لأبن الملقن ص 342.

(6) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت