صلى الله عليه وسلم: (إياك والحلوب) , فذبح لهم , فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا [1] .
فمن المتوكل؟ رسول هذه الأمة المجيدة , أم مشايخ الصوفية؟.
وأعتمادا على توكلهم الغير الشرعي كانوا يخرجون للحج بدون زاد ولا راحلة كما يذكر أبن عجيبة الحسني عن إبراهيم الخواص أنه يقول:
"لقيت فقيرا في البادية فقلت له: إلى أين؟"
فقال: إلى مكة.
قلت: بلا زاد ولا راحلة؟
فقال: الذي يمسك السموات والأرضين ويحفظهما لا يعجزه قوتي بلا سبب ولا علاقة.
فقلت: صدقت" [2] ."
وحكى أيضًا عن بعض مشايخه أنه"دخل برية الحجاز مع أصحابه بغير زاد , فلما طالت عليهم المدة وأجهدهم الجوع , أنحرف الشيخ عن طريق وهزّ شجرة , فأسقطت رطبا جنيا فأكلوا منها الاشابا , فقال له الشيخ: لم لم تأكل؟"
قال: إني نويت التوكل على الله ورفضت الأسباب جملة , فيكف أجعلك عندي بمنزلة السبب حتى تكون النفس متشوقة لما علمت منك , ثم لم يصحبهم تصحيحا ليقينه وإتماما لعقده" [3] ."
وكذلك ذكر الجعلي الفضلي في طبقاته كثيرا من الصوفية الذين خرجوا للحج لا زاد معهم ولا ماء [4] .
ونقل العطار عن إبراهيم بن أدهم أنه خرج إلى الحج مع أصحابه فقال له أصحابه في
(1) رواه مسلم.
(2) إيقاظ الهمم لأبن عجيبة ص 316.
(3) إيقاظ الهمم لأبن عجيبة ص 441.
(4) أنظر كتاب الطبقات للجعلي الفضلي ص 61 ط المكتبة الثقافية بيروت.