الصفحة 146 من 342

الشخص: أستغفر الله نعالى! وتاب من ذلك" [1] ."

ومثل ذلك قال في أخلاقه بعد ما ذكر عن المتبولي أنه قال:

"علمت من كان في ظهر آدم من السعداء حال كونهم ذرات , فلا يزيدون على ما علمت ولا شخصًا واحدا , وكذلك أطلعني الله تعالى على جميع ما يفعله كل عبد حين أرى أنفه فأعرف ما وقع فيه في الماضي , وما يقع فيه في المستقبل من خير وشر- ثم قال:"

وقلت: وينبغي التسليم لكل من ادعى أن الله أطلعه على ذلك , لأنه ادعى ممكنًا" [2] ."

وابن عجيبة الحسني لم ير أن يتأخر عن الجماعة ترويجًا لهذا الباطل , فقال بعد ما نقل عن أبي بكر الشبلي أنه كان له تلميذ, فكساه رجل يومًا جبة , وكان على رأس الشبلي قلنسوة , فخطر على قلب التلميذ محبة القلنسوة ليجمعها مع الجبة , فكاشفه الشيخ فأزال له الجبة وجمعها مع القلنسوة , ورمى بهما في النار , وقال له: لا تبق في قلبك التفاتًا لغير الله - قال بعد ذكر هذه الحكاية:

وأنكر عليه بعض أهل الظاهر المتجمدون على ظاهر الشريعة جهلا بالمقصود , لأن أعمال الصوفية مبينة على العبادة القلبية [3] .

فهكذا خالف القوم الشريعة, ونقضوها وعطّلوها, وهدموا قواعدها بدعوى الكشف والإلهام , فادعى بعض منهم بعدم التفريق بين النبي والولي من حيث الوحي والإلهام , وزاد بعضهم في غلوائه , فرجحوا الولاية على النبوة , وزعموا بعدم ختم نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وإتيان النبي [4] .

وارتقى البعض الآخر إلى أن وصل إلى مرتبة الألوهية والربوبية , فقالوا في ذلك ما قالوا [5] .

والجدير بالذكر أن جل إلهامات القوم وأكثر مكاشفاتهم ليست من الرب - عز اسمه

(1) انظر (( الأخلاق المتبولية ) )للشعراني ج1 ص411 - 412.

(2) (( الأخلاق المتبولية ) )للشعراني ج1 ص124 ط القاهرة.

(3) (( ايقاظ الهمم ) )لابن عجيبة ط مصطفى البابي الحلبي الطبعة الثالثة 1402هـ.

(4) انظر كتابنا (( التصوف: المنشأ والمصادر ) )الباب الثالث منه.

(5) انظر لذلك كتابنا (( أولياء أم آلهة ) )الباب الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت