اما الحقيقة عند السرخسي فهي (اسم لكل لفظ هو موضوع في الاصل لشيء معلوم مأخوذ من قولك: حق يحق فهو حق وحقيق، ولهذا يسمى اصلًا ايضًا لانه اصل فيما هو موضوع له) [1] .
ونلاحظ في هذا التعريف انه لا يشمل سوى الحقيقة اللغوية حيث قيدها باصل الوضع لان (الحقيقة ما كانت الصيغة موضوعة له لغة ... وحقيقة الشيء ثابت بثبوته قطعا ما لم يقم الدليل على مجازه) [2] فمعنى الحقيقة عند السرخسي قريب من معناه اللغوي وهو معنى الاصل والثبوت لذلك فان مفهوم الحقيقة يشكل لديه مفهوم الدلالة الثابتة او الاصل الذي يقاس عليه كل عدول فطبيعة العدول تفترض قيام اصل يقاس عليه كل عدول في اللغة (فان الحقيقة ما يكون مستعملا في موضوعه والمجاز ما يكون معدولا به عن موضوعه) [3]
فالحقيقة اسم للفظ الذي يثبت على دلالته التي اختص بها بالوضع فتكون اصلا فيما وضع له اللفظ بمعنى ان الحقيقة هي الدلالة الثابتة للفظ التي تقابل الدلالة المعجمية ومن خلالها نتمكن من التمييز بين نوع الاستعمال للفظ اذ تبرز اهمية تأصيل الدلالة للالفاظ في دراسة المعنى عند تأصيل الاستعمالات الحقيقية والمجازية للالفاظ في مجال استنباط الاحكام الشرعية وقضية ان تكون الحقيقة هذا المفهوم يستدعي لها ان تتسم بسمتي التبادر والاطراد أي ان اللفظ المستعمل في معناه الموضوع له لكي يوصف بانه حقيقة في هذا المعنى لابد من ان يكون المعنى متبادرا إلى الذهن من اللفظ ومطردًا فيه [4] .
(1) اصول السرخسي: 1/ 170.
(2) المصدر نفسه: 1/ 137.
(3) اصول السرخسي: 1/ 146.
(4) ينظر: الاحكام (الامدي) : 1/ 41 - 45، شرح الاسنوي: 1/ 283 - 284. وشرح البذخشي: 1/ 281 - 283، المزهر (السيوطي) : 1/ 362 - 364.