وعرفها الجو يني (ت 478هـ) بأنها (ما بقي في الاستعمال على موضوعه) [1] وهو يجعلها اللفظ المستعمل في الدلالة الثابتة بالاستعمال وليس باصل الوضع فتضم الحقيقة العرفية والشرعية ايضًا [2] .
كما عرفها الامدي بأنها (اللفظ المستعمل فيما وضع له اولا في الاصطلاح الذي به التخاطب) [3] وتعريفه هذا يشبه تعريف ابو الحسين البصري اذ قيدها باصطلاح التخاطب فيشمل ايضًا الحقيقة العرفية والشرعية.
وتقييد بعض الاصوليين لتعاريفهم بقيد (مصطلح التخاطب) اشارة منهم إلى ضرورة اخذ المحيط الاستعمالي للفظة بنظر الاعتبار عند التمييز بين الحقيقة والمجاز، لان الكلمة الواحدة عندما تستعمل في معنى تكون حقيقة عند ذوي اصطلاح، ومجازًا في المعنى نفسه عند ذوي اصطلاح اخر مثل (زكاة) فهي حقيقة عند اهل الشرع عندما تستعمل بمعناها الشرعي، ومجاز عند اهل اللغة لان معناها اللغوي النماء فلو استعملت في معناها اللغوي انعكس الامر فصارت حقيقة عند اهل اللغة مجازًا عند اهل الشرع [4] ، فالامر مرهون بطبيعة عرف المستعملين وليس باصل الوضع ويشكل هذا الامر مبتنى تقسيم الاصوليين للحقائق إلى لغوية وشرعية وعرفية وسببا لتباين مواقفهم ازاء هذه الحقائق هل هي حقائق ام مجازات على نحو ما سيتبين لنا لاحقًا. فان اصطلاح اهل اللغة لا يعد الحقيقة العرفية والشرعية من الحقائق وانما هي مجازات لغوية، اصطلاح اهل الشرع فيعدها حقائق وليست مجازات.
(1) الورقات: 7.
(2) ينظر البحث اللغوي والنحوي عند الجويني: 30.
(3) الاحكام في اصول الاحكام: 1/ 29.
(4) ينظر: مفتاح الوصول الى علم الاصول: 1/ 136 - 237.