فصل
ينبغي أن يكون للعبد ورد في كل شيء.
فمن الصلاة: ثلاث وثلاثون ركعة:
في الضحى ستًّا وقبل الظهر أربعًا وبعدها ركعتين ذكره ابن المبارك: أن تتبع الصلاة بمثلها.
وقبل العصر أربعًا لقوله - عليه السلام -:"رحم الله امرءً صلَّى قبل العصر أربعًا وبعد المغرب ركعتين ومن الليل ثلاثة عشر"وله أن يزيد بعد الظهر وقبلها وقبل العصر وبعد المغرب، وما روي أحسن، كان يبلغ يبلغ لما بعد المغرب ستًّا ولما بعد الظهر أربعًا، وفي الضحى ثمانية، وخير الأمور أوسطها وهو ما أشرنا إليه.
ولا ينبغي أن يخلي يومه عن صدقة ولو لقمة لقط أو كلب، ولا يخلي جمعة عن صيام، وأحسن ذلك صيام يوم الاثنين والخميس فإنه يحصل خيرًا كثيرًا مع خفة مؤونته وأمنه من العجب؛ ذكر الغزالي أنه يجتمع من ذلك ثلث الدهر إن أضيف إلى رمضان، ومن لم يطق ذلك فثلاثة أيَّام من الشهر.
وقد قال - عليه السلام -:"اكلفوا من العمل ما تُطيقون، والله لا يمل حتى تملُّوا"، قال - عليه السلام -:"من صام الدهر فلا صام ولا أفطر"، وقال - عليه السلام -:"يا عبد الله بن عمر ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم النهار؟ قال: نعم، قال: فإنك إذا فعلت ذلك هجمت؟ عيناك ونفعت؟ نفسك وإن للنفس عليك حقًّا ولزوجك عليك حقا، فصم وأفطر، وقم ونم"الحديث. وفيه"أفضل الصيام صيام داوود - عليه السلام - كان يصوم يومًا ويفطر يومًا، وأفضل القيام قيام داوود - عليه السلام - كان ينوم أول الليل ويقوم وسطه وينام آخره"، وفيه تدريج القراءة من ستين إلى سبع ثم قال:"من قرأ القرآن في أقل من ثلاث لم يفقه".
وقال - عليه السلام -:"أحب العمل إلى الله أدومه وإن قلَّ".
وما يُذكر أن الأجر على قدر المشقة ليس بمطَّرد، فإن الإيمان والمعرفة لا مشقَّة فيهما وثوابهما أعظم الثواب؛ والحق أن يقول: الثواب على قدر العمل، والعمل على قدر الاتباع، ولا قول ولا عمل إلا بنية، ولا قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة.