الصفحة 33 من 45

فصل

وينبغي أن يوزع ما بعد صلاة الصبح على أربع وظائف: الدعاء والذكر والتلاوة والفكر؛ والمقيد من كل ذلك أفضل من المطلق:

فيقرأ آية الكرسي وخاتمة البقرة وشهد الله، وقل اللهم مالك الملك، وخاتمة آل عمران، وإن ربكم الله، ولقد جاءكم، ويتبعها بقوله: حسبنا الله ونعم الوكيل سبعًا ليكفى همّه، وخاتمة الفتح والحشر وأول الحديد. وله أن يختار [من] ذلك ما شاء، والمسبعات ولا يهمل سيد الاستغفار ثلاثًا ليحيى سعيدًا أو يموت شهيدًا، وكذلك"أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق"ليأمن من الشرور [و] كذا أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاثًا؛ وكذلك اللهم إني أعوذ بك أن أشرك وأنا أعلم وأستغفرك من كل ما لا أعلم ليتخلص من جلي الرياء وخفيفه، وكذا"اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر"ليؤدي شكر ليلته وكذا مساء ليؤدي شكر يومه، [وكذلك:"اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من البخل والجبن وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال"ليؤدي دينه] وكذا"رضيت بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيًّا ورسولًا"، وكذا"سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضى نفسه وزينة عرشه ومداد كلماته"لما ورد فيها.

وصحَّ مَن قال:"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير"عشرًا كن له عدل أربع رقاب من ولد إسماعيل، ومائة عدل عشر رقاب كانت له حرزًا من الشيطان حتى يمسي، ولم يأت أحد بمثل ما عمل إلا أحدٌ عمل أكثر منه، وكذا بعد المغرب. وفي البزار:"وبعد العصر"، والأبكار تفاصيلها في الشرح.

ولا ينبغي الخروج عما يأتي به الوقت منها، والأدعية يختارها مما صحَّ واتَّضح فلا يدعو بمجهول ولا محتمل، وأحسنه ما يخرج به عن الحول والقوة.

وكقوله:"اللهم إني أصبحت لا أستطيع دفع ما أكره ولا أملك نفع ما أرجو... إلى آخره"؛ وكقوله:"اللهم إني أصبحت منك في نعمة وعافية وستر فأتم نعمتك علي وعافيتك وسترك في الدنيا والآخرة".

وكقوله:"اللهم إني أصبحت لا أملك لنفسي ضرًّا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياتًا ولا نشورًا...إلى آخره؛"

ولا ينبغي الزيادة على السبع فصول في الدعاء ولا النقص من ثلاثة إذ لم يرد في القرآن ولا السنة أعلى من ذلك. وقال بعض المشائخ: كثرة المسائل قفل على الباب؛ ورأيت بخط بعض تلامذة البلالي ـ رحمه الله ـ أنه قال: إذا كنت في طلب فادعو شفعًا، وإن كنت في استعاذة فادعو وترًا.

[و] الدعاء الذي بعد الصلوات ينبغي أن يفعله المرء وحده؟لئلا يقع فيما يكره من الدعاء للجماعة عند الأمة؟.

وخرَّج أبو بزيزة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يقول الله تعالى: من أحدث ولم يتوضأ فقد جفاني، ومن أحدث وتوضأ ولم يصل فقد جفاني، ومن أحدث وتوضأ وصلى ولم يدع فقد جفاني، ومن أحدث وتوضأ وصلَّى ودعا ولم أستجب له فقد جفوته ولست بربٍّ جافٍ"انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت