لماذا أيتها الفاضلات .. لماذا .. ؟!""
لم يكد حديث نفسها ينقضي حتى جاءها بعض الجوابِ ..
جاءها على هيئة نظرةً شزرى رمقتها بها فتاةٌ أخرى من فتيات المصلى ..
كانت تُحدق في عباءة (ملاك) المُخصرة المُلقاة بين يديها .. !
عندها ..
صرفتْ (ملاك) ناظريها ..
ولملمت ما تناثر من أغراضها ..
وجمعت خصلات شعرها المُنسدلة، لتُفسح المجال لعباءتها أن تستقر على كتفيها ..
ثم ..
خرجت من"غربة"المُصلى ..
لتمضي كُرهًا صوب"غربة"الحافلة ... !
-كم أكره هذه المُتبرجة .. !
هكذا قالت (تغريد) وهي تصك بأسنانها على الحروف حنقًا وخوفًا:
حنقًا .. على ما تراه على ظاهر (ملاك) وأمثالها ..
وخوفًا .. من أن تسمع كلامها ..
زوت (سمية) حاجبيها استنكارًا لما سمعت .. وأشاحت بوجهها إلى نافذة الحافلة ..
عادت (تغريد) تقول بصوتٍ يرتفع تدريجيًا:
-ألا تسمعينني .. ؟!
-بلى سمعتُك يا (تغريد) .. لكن لم يُعجبني كلامكِ ..
لم تكد (سمية) تُنهي جملتَها، حتى قالت (تغريد) بانفعال وصوتٍ عالٍ:
-هل أفهم من هذا أنكِ معجبةٌ بهذه العاصية .. التي تُدعى (ملاك) .. ؟!
تصنعتْ (سمية) الهدوء .. وقالت وهي تمط حروفها:
-أرجوكِ .. اخفضي صوتكِ .. فهي تجلس أمامنا مُباشرة .. !
-ومن هي حتى تُراعين مشاعرها .. ؟!
قاطعتها (سمية) وهي تقول بصوتٍ عميقٍ حاسم:
-أخشى أن أقع في الغيبة إن تحدثتُ عنها ..
لكنكِ لو قُلتِ"كم أكره التبرج"لما استنكرتُ ما تقولين .. !
-عفوًا .. هل تملك إحداكن قلمًا أسود اللون .. ؟!
التفتتْ (تغريد) و (سمية) صوب الصوت بارتباك ..
إنه صوت (ملاك) تناهى إلى مسمعهما متهدجًا .. حزينًا .. واهنًا .. !
قالت (سمية) وهي تحاول تدارك الموقف: