وقال - رحمه الله - في أهل الغناء:
تلي الكتاب فأطرقوا لا خيفة *** لكنه إطراق ساه لاهي
وأتى الغناء فكالحمير تناهقوا *** والله ما رقصوا لأجل الله
أدلة تحريم الغناء:
إن الغناء محرم بالكتاب والسنة، فمن القرآن قوله - تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} [لقمان: 6] .
قال ابن مسعود في تفسير هذه الآية: والله الذي لا إله إلا هو إنه الغناء وأقسم على ذلك ثلاثة مرات.
ومن السنة ما روته عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"والذي نفسي بيده ما رفع رجل عقيرته بالغناء إلا ارتدفه شيطانان يضربان بأرجلهما صدره وظهره حتى يسكت".
وعن أنس أيضًا - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من جلس إلى قينة صب في أذنيه الآنك يوم القيامة"الآنك هو الرصاص المذاب، وقال - صلى الله عليه وسلم:"ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ولينزلن أقوام من جنب علم (جبل) ، تروح عليهم بسارحة"
يأتيهم الفقير لحاجة فيقولون إرجع إلينا غدًا فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة". رواه البخاري."
فلو كان الغناء والمعازف حلالًا لما ذمهم النبي - صلى الله عليه وسلم - باستحلالها ولما جعل عقوبتهم كعقوبة من يستحل الخمر والزنا، ولو كانت حلالًا لما توعدوا بهذا الوعيد الشديد.
فمن استمع الغناء فهو مهدد بهذه العقوبة الفظيعة في الدنيا قبل عذاب الآخرة.
قال ابن القيم: ومن لم يمسخ منهم في حياته مسخ في قبره.
آراء أئمة الإسلام في الغناء:
اتفق أئمة المذاهب الأربعة وسلف الأمة على تحريم الغناء وأنه لا يتعاطاه ويستمعه إلا فاسق وسفيه من السفهاء.
1.مذهب الحنفية: يقرر الحنفية في كتبهم أن سماع الغناء فسق وأن التلذذ به كفر، وقد نص الحنفية أن التغني حرام في جميع الأديان، وكيف يبيح الله ما يقوي النفاق ويدعو إلى الرذيلة والفاحشة.
2.مذهب المالكية: سئل الإمام مالك عن الغناء فقال: إنما يفعله عندنا الفساق، وسأل رجل الإمام مالك عن الغناء فقال مالك: إذا جيء بالحق