فالعرب والمسلمون يعانون من ظلم الأباعد والأقارب، أما الأوضاع عندنا فقد قاربت على الانفجار الكبير، فمجتمعاتنا مقسمة إلى قسمين، قلة متنفذة تمتلك الثروة والجاه والصدارة وكل شيء وأكثرية مسحوقة معدومة لا تملك أي شيء هي الأغلبية.
وزاد الأوضاع سواء انعدام العدل فأصبح هذا المفهوم خارج القانون عندنا ولا أبالغ إذا قلت لكم كما قال أحد الساسة العرب لجلسائه يومًا"يوجد عندنا وزيرًا ووزارة عدل، ولكن لا يوجد عندنا عدل، هكذا وبكل بساطة متناهية."
تصوروا أنفسكم تعيشون في مجتمع فقدت فيه العدالة إلا نادرًا، بل تساوى عندنا الظالم والمظلوم والضحية والجلاد، بل أكثر من ذك إذا ركب أحد المظلومين رأسه وأصر على رفع شكواه ضد خصمه فسيصبح هذا المظلوم متهمًا في نظر منصفي العدالة؛ ولهذا أثر أغلب المظلومين في عالمي العروبة والإسلام الصمت وعدم رفع شكواهم لأي كان إلا لله وحده ولكن دون جهر حتى لا يسمعه غير الله فيبلغ هذا الأمر للسلطان.
أما مراكز العدالة عندنا فهي أشبه ما تكون بأماكن مزدحمة بالمراجعين أحدهم يقول لك، قضيتي في هذا المركز منذ أكثر من عشرين سنة ولم أخذ حقي، ولهذا أصبحت الأوراق والقضايا مكدسة تنتظر من يحلها وينصف مظلوميها.
لم تسألوا أنفسكم يومًا لماذا أكثر من"80%"من لاجئي العالم من العرب والمسلمين؟ مع ما تمتلكه أمة العرب والإسلام من ثروات طبيعية وبشرية مذهلة. ولماذا الاقطار العربية والإسلامية من أفقر بلدان العالم؟ ولماذا يفضل راكبو السفن التي تحمل مهاجرين"غير شرعيين"-كما تسمونهم أنتم- الموت على الرجوع لبلادهم؟
قبل ثلاث سنين وأثناء زيارة علمية لي لبروكسل عاصمة بلجيكا كنت مع صديق لي فقلت له: سأسير في هذا الشارع لاستوقف عربًا ومسلمين وأسألهم سؤالًا محددًا لماذا أنت موجود هنا؟ فكانت الإجابة غريبة كغرابة أحوالنا فقال لي أحدهم: أنا لاجئ سياسي من المشرق وآخر لاجئ سياسي من المغرب وآخر لاجئ سياسي من الوسط، وهكذا ...
فقلت في نفسي غريب هذا الحال، لقد أصبحنا نحن العرب والمسلمين أما غرباء في أرضنا وأما غرباء خارج أرضنا وأوطاننا.
وبعد ... ألم يأن لكم أن تدركوا، لماذا نحن العرب والمسلمين نريد النهوض وفك القيود والخروج من الأقفاص التي وضعنا فيها منذ أكثر من