قال الشيخ: وقد أنكر ابن مسعود شهوده مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن! في رواية علقمة عنه، وأنكره ابنه، وأنكره إبراهيم النخعي [1] .
(1) - قال ابن التركماني: يعارض ذلك ما روي أنه كان معه من وجوه ذكر البيهقى بعضها، والدارقطني وغيره بعضها، وعن أبي عثمان النهدي عن ابن مسعود قالك صلى النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ثم انصرف، فأخذ بيد ابن مسعود حتى خرج به إلى بطحاء مكة فأجلسه، ثم خط عليه خطًا ثم قال:» لا تبرحن خطك، فانه ستنهى إليك رجال فلا تكلمهم فإنهم لا يكلمونك «فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أراد، فبينا أنا جالس في خطى إذ أتاني رجال كأنهم الزط فذكر حديثًا طويلًا أخرجه الترمذي، وقال: حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وسليمان التيمى قد روى هذا الحديث أيضا انتهى كلامه، وقال الطحاوي: ما علمنا لأهل الكوفة حديثًا في ثبت كون ابن مسعود معه عليه السلام ليلة الجن مما يقبل مثله إلا ما حدثنا يحيى بن عثمان، ثنا اصبغ بن الفرج، وموسى بن هارون البردى (قالا) حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن مسعود قال: انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فخط خطًا وأدخلني فيه وقال:» لا تبرح حتى أرجع إليك «ثم أبطأ فما جاء حتى السحر وجعلت اسمع الأصوات، ثم جاء فقلت: أين كنت يا رسول الله؟ فقال:» أرسلت إلى الجن «، فقلت: ما هذه الأصوات التي سمعت؟ قال:» هي أصواتهم حين ودعوني وسلموا علي «، وقرأت في» مسند أحمد بن حنبل « [عن] عارم وعفان (قالا) حدثنا معتمر، قالك قال أبي حدثني أبو تميمة، عن عمرو البكالى، عن عبد الله بن مسعود قال: استتبعني رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقنا حتى أتينا مكان كذا وكذا فخط في خطة وقال لي:» كن بين ظهري هذه لا تخرج منها فإنك إن خرجت هلكت «ثم ذكر حديثا طويلا وهو في المسند، وأخرج الطحاوي هذا الحديث في كتابه المسمى بالرد على الكرابيسي وقال البكالى هذا من أهل الشام ولم يروا هذا الحديث عنه إلا أبو تميمة وهذا ليس بالهجيمى بل هو السلمى الصوري ليس بالمعروف، وقد وفق جماعة من المحققين بين الأخبار التي تقتضي أنه كان معه، وبين الأخبار التي تقتضي أنه لم يكن معه بأنه كان معه، وعند مخالطته للجن لم يكن معه، وذكر ابن السيد البطليوسي في» التنبيه على أسباب الخلاف «انه جاء في بعض الروايات لم يشهده احد غيرى فاسقط بعض الرواة غيري.
قلت: كلام البيهقي وغيره من الحفاظ في بيان علل الحديث لا مزيد عليه كما تقدم.
وقال الإمام النووي رحمه الله في» شرح مسلم «تحت حديث ابن مسعود رقم: (450) قال: هذا صريح في إبطال الحديث المروي في» سنن أبي داود «وغيره المذكور فيه: الوضوء بالنبيذ، وحضور ابن مسعود معه ليلة الجن فغن ها الحديث صحيح، وحديث النبيذ ضعيف باتفاق المحدثين، ومداره على علي بن زيد -بن جدعان- وعمرو بن حريث وهو مجهول. اهـ.