الرجل الصالح وتعرف رغبتها فيه، لصلاحه وفضله أو لعلمه وشرفه أو لخصله من خصال الدين، وأنه لا عار عليها في ذلك بل يدل على فضلها [1] .
ومن المعاني التي عبر عنها التوكيد اللفظي بالجملة الفعلية في صحيح البخاري
الاستغاثة، ومن ذلك:
عندما قال سلمة بن الأكوع (رضي الله عنه) :"يا صباحاه يا صباحاه" [2] .
في هذا النص، نرى أن سلمة بن الأكوع (رضي الله عنه) : نادى الناس مستغيثًا بهم في وقت الصباح وذلك عندما أخذت غطفان وفزارة لبن نوق النبي الكريم فصرخ ثلاث صرخاتٍ (يا صباحاه) [3] . وهي كلمة تقال عند استنفار من كان غافلًا عن عدوه، فجاءت هذه الصرخات من شدة انفعال المستغيث إذ سمع صوته في المدينة كلها [4] . ومما لاشك فيه أن هذا التكرار. قد حمل شحنة انفعالية [5] . جعلت عدوه يقذف اللقاح قبل أن يشربوا منه [6] .
وقد يخرج التوكيد اللفظي بالجملة الفعلية في الحديث الشريف، إلى غرض الإنكار التوبيخي: وهو التقريع على أمر قد وقع في الماضي [7] . ومن ذلك: قوله - صلى الله عليه وسلم - لرجل قد صلى
ركعتين بعد إقامة صلاة الصبح:"الصبح أربعًا؟! الصبح أربعًا؟!" [8] .
لقد أنكر النبي الكريم، في هذا الحديث، على رجل عندما صلى ركعتين سنة الفجر بعد إقامة الصلاة، فكرر جملة (الصبح أربعًا) والمعنى أتصلي الصبح أربعًا، فخرج هذا الاستفهام إلى الإنكار التوبيخي، فقد استطاع النبي الكريم من خلال هذا التكرار. إثارة
المتلقي، لما فيها من عنصر المفاجأة والدهشة، فضلًا عن تحريك المتلقي واستفزازه نحو ترك
(1) عمدة القاري: 20/ 113.
(2) صحيح البخاري: 2/ 176.
(3) إرشاد الساري: 5/ 161.
(4) فتح الباري: 8/ 467.
(5) الألسنية العربية، ريمون طحان: 85.
(6) صحيح البخاري: 2/ 176.
(7) من بلاغة النظم العربي: 2/ 115.
(8) صحيح البخاري: 1/ 121.