فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 1361

الحديث على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولهذا روى الإمام أحمد عن جابر بن نوح عن الأعمش عن إبراهيم [النخعي] قال:"إنما سئل عن الإسناد أيام المختار" [1] ، والمختار نفسه كان يأمر بأن توضع له الأحاديث المكذوبة، فقد أمر رجلا- من أصحاب الحديث- قائلا:"ضع لي حديثا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أني كائن بعده خليفة"، فرفض الرجل [2] ، بل أمر محمد بن عمار بن ياسر أن يحدث عن أبيه بحديث كذب فأبى فقتله [3] . ولذلك فشا الكذب في عهده، كما روى شريك عن أبي إسحاق: سمعت خزيمة بن نصر العبسى- أيام المختار- وهم يقولون ما يقولون من الكذب- وكان من أصحاب علي- قال:"ما لهم قاتلهم الله، أي عصابة شانوا وأي حديث أفسدوا" [4] . وإذا كان الرافضة أهل كذب فقد ضموا إليه الطعن في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورميهم بالكفر والردة إلا أعدادا قليلة.

وليس الغرض استقصاء هذه الأمور- فالموضوع فيها طويل- ولكن نشير هنا إلى أن تميز أهل السنة واكب ظهور الرافضة من جهتين:

الأول: انتشار الكذب عندهم [5] ، مما أثار علماء السنة للبحث عن الرجال والأسانيد، فبدأ بتميز أهل الحديث عن غيرهم، وسبق أن ذكرنا أقوال العلماء بأن الفرقة الناجية هم أهل الحديث.

الثانية: طعنهم في الصحابة، ونشوء البدع وكئرتها لديهم، حتى أصبح شعار"أهل السنة"كثيرا ما يستعمل في مقابل الرافضة، وسفيان الثوري-رحمه الله-

(1) شرح علل الترمذيا (1/52) ، ورواه الخطيب في الجامع عن خثيمة بن عبد الرحمن. (الجا مع: 1/ 130) تحقيق: الطحان.

(2) التاريخ الكبير للبخاري (8 / 434- 435) ، والصغير (1 / 47) ، والموضوعات لابن الجوزي (1/39) .

(3) الجامع للخطيب (1/131) ، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (8/43) .

(4) رواه البيهقى في المدخل، رقم (83) ، وانظر علل الترمذى (1/52) .

(5) بل الكذب أحد أصولهم وذلك بما يسمى"التقية"! عندهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت