الصفحة 12 من 73

وإذا كانت الحالة السابقة التي تتمثل في ضعف الجانب الايماني تشكل خطرًا على العمل الاسلامي، فان ترك العمل والابتعاد عن ميدان الحياة هي حالة خطر أخرى. لانها تستفرغ من الاسلام رسالته الحقيقية وتحول الانسان إلى رقم مهمل في الحياة لا يؤثر فيها ولا يتعامل مع مفرداتها الكبيرة والكثيرة. انها تلغي المهمة التغييرية التي يتحلمها الانسان المسلم في حياته وسط مجتمعه وفي مواجهه اعداء الاسلام.

ومما يلفت النظر ان العديد من العاملين للاسلام، يقعون ضحية هذا الفهم الخاطيء في مرحلة من مراحل العمل. فعندما تطول بهم المحنة أو عندما يواجهون العقبات الكبيرة التي تعترض طريق المسيرة يصابون بانتكاسه كبيرة تفقدهم توازنهم، فيبتعدون عن أجواء التحرك ويتعزلون ساحة العمل، على اساس أن لا جدوى من العمل وان الميدان السياسي يُفقد الانسان طهارته ويلوث نفسه فيبعده عن الله سبحانه وعن الاسلام وعن الطريق المستقيم، وان من الأفضل الانقطاع عن مداخلات التحرك، والابتعاد عن الساحة، ليحافظ الانسان على ايمانه ونقاوته وطهارته.

وقد يبرر البعض مواقفه هذه بالقول ان الظروف الاجتماعية والسياسية لا تساعد على المضي في المسيرة وانها فتنة يجب الابتعاد عنها في انتظار الاجواء المناسبة التي لا تلوث الانسان ولا تسلبه تقواه وايمانه.

لقد عشنا هذه الحالات عن قرب وعاشها كل العاملين في سبيل الله في الساحات الاسلامية، وفي فترات زمنية مختلفة. حيث يترك بعض العاملين مواقعهم الحركية ليعيشوا العزلة في زوايا منقطعة عن الحياة في واقعها العملي والسياسي.

ويعتقد هؤلاء انهم يحققون بذلك ايمانهم، لكنهم في الحقيقة ينقصون من هذا الايمان، لأنهم يشطبون على توأمه الآخر، وهو العمل كما في حديث الامام عليه السلام:

(الايمان والعمل أخوان توأمان، ورفيقان لا يفترقان، لا يقبل الله أحدهما إلا بصاحبه) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت