وهذه الحالات من الكثرة بحيث ان لها درجات متفاوته الشدة والضعف. فهناك من يسقط اسيرًا لها على طول خطه العملي، وهناك من يضعف لفترات قصيرة ثم يكتشف نفسه فيعود إلى صوابه، وهناك بينهما درجات مختلفة.
ان العاملين للاسلام هم موضع ابتلاء بصورة يومية، لأنهم يتعاملون مع الحياة بكل ما فيها من اغراءات وتطلعات والسعيد من راقب نفسه وميّز بين ما هو اسلامي وبين ما هو ذاتي، وسخّر كل طاقاته وجهوده من أجل الاسلام ومصلحته، وعمل مخلصًا ابتغاء وجه الله الكريم.
هذه هي الخطورة التي تهدد الانسان العامل حين يضعف عنده الجانب الايماني، وفي مقابلها يقف النموذج الآخر، الانسان الذي يؤكد على البناء الايماني وحده ويترك العمل.
في هذا الخصوص لا بد من القول ان هذا الاتجاه، يعبر عن فهم خاطيء للاسلام، لأن معنى الايمان لا يتحقق بدون العمل، كما اشارت إلى ذلك الآيات القرآنية والاحاديث الشريفة الورادة عن الرسول وأهل بيته عليهم السلام.
فمثل هذا الانسان يتصور انه يسلك طريق الصلاح، لكنه في الحقيقة يسير في طريق آخر. فالله تعالى لا يريد من عبده أن يعيش العزلة، وأن ينقطع عن الحياة والناس. انه كانسان، يحمل رسالة كبيرة، وهو خليفة الله في الأرض، وعليه مسؤولية النهوض باعباء الرسالة والخلافة.
لقد جاء الاسلام رسالة انسانية عامة شامة، ولابد من نهوض المسلمين باعبائها، لتأخذ مكانها المطلوب في الحياة. ولا يمكن تصور الاسلام يحكم الحياة من دون أن يحمل رسالته ابناؤه.