الصفحة 10 من 73

ان الاسلام يعتبر ان اي اختلال في هذه العلاقة من شأنه أن يضعف محصلتها النهائية، ومن ثم تفقد الشخصية روحيتها الاسلامية، بل انها تبتعد عن منهج الاسلام فيما لو فقدت أحد العنصرين (الايمان أو العمل) .

وعندما نطبق هذا المفهوم الاسلامي على الواقع، فاننا نستطيع ان نكتشف الآثار السلبية لاختلال التوازن في هذه العلاقة. فلو ان المسلم تحرك ميدانيًا ودخل ساحة العمل بدون الرصيد الايماني المطلوب فانه لا يكون عاملا للاسلام، لأن اعماله ستكون صادرة من رغبات ذاتية يريد من ورائها أن يُلبي حاجة النفس واهواءها، وإن كان مظهرها اسلاميًا. وهو سيصطدم حتمًا بالمصلحة الاسلامية، لأن هذه المصلحة لا تحقق رغباته الذاتية، مما يجعله يتجاوز مصلحة الاسلام ويُسيء إلى العمل الاسلامي إرضاءً لرغباته وأهوائه. وبذلك بدل أن يكون عنصر عمل صالح، فانه سيتحول إلى مصدر إفساد وازعاج داخل الوسط الاسلامي أو المجتمع بشكل عام.

وقد ابتلي واقعنا بالكثير من هذه الحالات، لاسيما في أجواء العمل السياسي، حيث تبرز الذات الشخصية بشكل مؤثر على الانسان العامل، فيسقط ضحية الاغراء، وينسى دوره الرسالي المطلوب، وينقلب إلى أنسان يتخذ من جو العمل الاسلامي عنوانًا يخفي تحته رغباته وتطلعاته الشخصية.

وربما تتعاظم عنده هذه الحالة فيكون هدفه الذات وليس الاسلام، وذلك عندما يضعف الجانب الايماني في داخله، ويقترب من الدرجات المتدينة، وهنا سيصبح عنصر ضرر فادح في جسم التحرك الاسلام ومجتمع المسلمين.

ان مثل هذه الحالات هي من الكثرة بحيث لا يخلو مجتمع أو حركة اسلامية منها، لأنها لا ترتبط بالاعتبارات الاقليمية أو القومية أو ما شاكلها. انها تتصل بالجانب النفسي للانسان أينما كان ومتى كان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت