الصحابة - رضي الله عنهم - (وأجمعوا عليه ولم ينكر منكِر ولا رد أحد من الصحابة ذلك ولا طعن فيه، ولو كان مغيرًا مبدلًا لوجب أن ينقل عن أحد من الصحابة أنه طعن فيه، لأن مثل هذا لا يجوز أن ينكتم في مستقر العادة.. ولأنه لو كان مغيرًا ومبدلًا لوجب على علي - رضي الله عنه - أن يبينه ويصلحه ويبين للناس بيانًا عامًا أنه أصلح ما كان مغيرًا، فلما لم يفعل ذلك ـ بل كان يقرأه ويستعمله ـ دل على أنه غير مبدل ولا مغير) [1] .
ويقول ابن حزم: (القول بأن بين اللوحين تبديلًا كُفر صريح وتكذيب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -) [2] .
وقال الفخر الرازي عند قوله سبحانه: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) ، وإنا نحفظ ذلك الذكر من التحريف والزيادة والنقصان - إلى أن قال: إن أحدًا لو حاول تغيير حرف أو نقطة لقال له أهل الدنيا هذا كذب وتغيير لكلام الله، حتى أن الشيخ المهيب لو اتفق له لحن أو هفوة في حرف من كتاب الله تعالى لقال له الصبيان: أخطأت أيها الشيخ وصوابه كذا وكذا.. واعلم أنه لم يتفق لشيء من الكتب مثل هذا الحفظ، فإنه لا كتاب إلا وقد دخله التصحيف والتحريف والتغيير إما في الكثير منه أو في القليل، وبقاء هذا الكتاب مصونًا من جميع جهات التحريف، مع أن دواعي الملاحدة واليهود والنصارى متوفرة على إبطاله وإفساده من أعظم المعجزات) [3] .
(1) «المعتمد في أصول الدين» : ص 258.
(2) «الفصل في الملل والنحل» : (5/22) .
(3) «مفاتيح الغيب» : (19/160 - 161) .