فهرس الكتاب

الصفحة 971 من 1303

تكليف على الناس فيه قاله ابن الصباغ وابن السمعاني وأبو الحسين وصاحب الميزان من مشايخنا كما نذكره قريبا

ثانيها أن يعلم أنه بلغ جميع أهل العصر ولم ينكروا وإلا فلا يكون الإجماع السكوتي قاله الصيرفي وغيره ووراءه حالتان

إحداهما

أن يغلب على الظن أنه بلغهم لانتشاره وشهرته فقال الاستاذ أبو إسحاق هو إجماع على مذهب الشافعي واختاره أيضا وجعله درجة دون الأول انتهى

قلت وجعل مشايخنا اشتهار الفتوى من البعض والسكوت من الباقين كافيا في انعقاد الإجماع يفيد أن هذا من صور الإجماع السكوتي أيضا لكن كونه إجماعا قطعيا عندهم يقتضي اشتراط العلم ببلوغه مجتهدي العصر فإما أن يحمل الاشتهار على العلم ببلوغهم وإما أن يحمل قولهم الإجماع السكوتي قطعي على نوع منه وهو ما علم بلوغه مجتهدي العصر وسكوتهم من غير إنكار وأما ما ظن بلوغه إياهم من غير إنكار فظني وعلى هذا يتفق هو وقول الإسفراييني المذكور

الحالة الثانية أن لا يغلب على الظن بل احتمل بلوغه وعدمه وعبر عنه ابن الحاجب بما إذا لم ينتشر وذكر إن عدم إنكاره فليس بحجة عند الأكثر لأنه يجوز أن لا يكون لهم قول فيه لعدم خوضهم في ذلك أو لغيره من الموانع أو لهم قول مخالف لم ينقل وقيل حجة مطلقا وقال الإمام الرازي وأتباعه إن كان فيما تعم به البلوى كنقض الوضوء بمس الذكر كان كالسكوتي لأنه لا بد من خوض غير القائل فيه فيكون سكوته موافقة للقائل وإلا لم يكن حجة لاحتمال الذهول

ثم اشتراط بلوغ جميع أهل العصر كما ذكر ماش على ظاهر تفسير الآمدي وابن الحاجب الانتشار ببلوغ الجميع وظاهر كلام الرازي أنه أعم من أن يعلم أنه بلغ الجميع أو لا وبه صرح بعضهم

قلت ويتأتى أن يقال إن هذا متفرع على الخلاف في اشتراط اتفاق جميع المجتهدين أو إلا واحدا أو اثنين أو أكثرهم وقد عرفت المختار وغيره فيه

ثالثها كون السكوت مجردا عن الرضا والكراهة أما إذا كان معه أمارة رضا فقال الروياني والخوارزمي والقاضي عبد الوهاب يكون إجماعا بلا خلاف وجرى عليه الرافعي

قال السبكي وقضيته أنه إن ظهرت أمارة سخط لم يكن إجماعا بلا خلاف وكلام الإمام الرازي كالصريح في جريان الخلاف وإن ظهرت أمارة السخط قلت والقول بأنه إجماع بعيد

رابعها مضي زمان يسع قدر مهلة النظر في تلك المسألة عادة ولا بد منه ليندفع احتمال أن الساكتين كانوا في مهلة النظر ذكره أبو زيد وغيره

خامسها أن لا يتكرر ذلك مع طول الزمان

سادسها أن يكون في محل الاجتهاد فلو أفتى واحد بخلاف الثابت قطعا فليس سكوتهم دليلا على شيء ولعلهم إنما سكتوا للعلم بأنه منكر وأن الإنكار لا يفيد وفي الميزان إن لم تكن المسألة من الاجتهاديات بل من العقليات المبنية على الدليل العقلي فإن لم يكن عليهم في معرفة حكمها تكليف عندهم كما يقال أبو هريرة أفضل أم أنس لا يكون السكوت وترك الإنكار عما اشتهر من القول بأحدهما إجماعا وإن كان في معرفة حكمها تكليف عندهم وانتشر قول البعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت