فهرس الكتاب

الصفحة 923 من 1303

الواجب كان الإعزار وكان بالدفع والآن هو في عدم الدفع لكن لا يخفى أن هذا لا ينفي النسخ لأن إباحة الدفع إليهم حكم شرعي كان ثابتا وقد ارتفع وغاية الأمر أنه حكم شرعي هو علة لحكم آخر شرعي فنسخ الأول لزوال علته ذكره المصنف رحمه الله

وليس

انتهاء الحكم لانتهاء علته

نسخا ولو ادعوا

أي القائلون الإجماع ينسخ به

مثله

أي كون الإجماع مبينا رفع الحكم وانتهاء مدته

نسخا فلفظي

أي فالخلاف في أن الإجماع يكون ناسخا أو لا حينئذ لفظي

مبني على الاصطلاح في استقلال دليله

أي النسخ فمن اشترطه فيه وهو الجمهور لم يجعل الإجماع ناسخا فإن الإجماع ليس مستقلا بذاته في إثبات الحكم بل باعتبار أنه لا بد له من دليل يستند إليه فالإجماع كاشف عن ذلك الدليل وإن لم ينقل إلينا لفظه ومن لم يشرطه فيه جعله ناسخا كما هو ظاهر ما عن المخالفين إذ الوجه أن يكون الكل متفقين على أن الإجماع دليل وجود الناسخ أي يعلم به النسخ بدليله وإن لم يعلم عين دليله لا أن الإجماع نفسه ناسخ وعبارة عيسى بن أبان على ما ذكر الجصاص أنه قال إذا روي خبران متضادان والناس على أحدهما فهو الناسخ للآخر انتهى صريحه في هذا كما ترى

نعم كلام شمس الأئمة السرخسي في حكاية قول المخالف تنبو عن هذا فإنه قال وأما النسخ بالإجماع فقد جوزه بعض مشايخنا بطريق أن الإجماع موجب علم اليقين كالنص فيجوز أن يثبت النسخ به والإجماع في كونه حجة أقوى من الخبر المشهور وإذا كان يجوز النسخ بالخبر المشهور فجوازه بالإجماع أولى وأكثرهم على أنه لا يجوز ذلك لأن الإجماع عبارة عن اجتماع الآراء على شيء ولا مجال للرأي في معرفة نهاية وقت الحسن والقبح في الشيء عند الله تعالى

ثم أوان النسخ حال حياة الرسول صلى الله عليه وسلم لاتفاقنا على أنه لا نسخ بعده وفي حال حياته ما كان ينعقد الإجماع بدون رأيه وكان المرجوع إليه فرضا إذا وجد البيان منه فالموجب للعلم قطعا هو البيان المسموع منه وإنما يكون الإجماع موجبا للعلم بعده ولا نسخ بعده فعرفنا أن النسخ بدليل الإجماع لا يجوز

وصرح فخر الإسلام بمنسوخيته

أي الإجماع

أيضا

وهذا يفيد أنه مصرح بنسخ الإجماع والنسخ به

قال والنسخ في ذلك كله

أي في الإجماع

بمثله

أي بإجماع مثله

جائز حتى إذا ثبت حكم بإجماع في عصر يجوز أن يجمع أولئك على خلافه فينسخ به الأول وكذا في عصرين

على ما فيه من تقييد وتعقب نذكرهما قريبا

ووجه

قول فخر الإسلام في كشفه

بأنه لا يمتنع ظهور انتهاء مدة الحكم

الأول

بالهامه تعالى للمجتهدين وإن لم يكن للرأي دخل في معرفة انتهاء مدة الحكم وزمان نسخ ما ثبت بالوحي وإن انتهى بوفاته عليه السلام لامتناع نسخ الوحي بعده

صلى الله عليه وسلم

لكن زمان نسخ ما ثبت بالإجماع لم ينته به

أي بموته صلى الله عليه وسلم

لبقاء زمان انعقاده

أي الإجماع وحدوثه

فجاز أن يجمع على خلاف ما أجمع عليه أهل العصر الأول

إذ يتصور أن ينعقد إجماع لمصلحة ثم تتبدل تلك المصلحة فينعقد إجماع ناسخ له

فيظهر بالإجماع المتأخر انتهاء مدة حكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت