الواجب كان الإعزار وكان بالدفع والآن هو في عدم الدفع لكن لا يخفى أن هذا لا ينفي النسخ لأن إباحة الدفع إليهم حكم شرعي كان ثابتا وقد ارتفع وغاية الأمر أنه حكم شرعي هو علة لحكم آخر شرعي فنسخ الأول لزوال علته ذكره المصنف رحمه الله
وليس
انتهاء الحكم لانتهاء علته
نسخا ولو ادعوا
أي القائلون الإجماع ينسخ به
مثله
أي كون الإجماع مبينا رفع الحكم وانتهاء مدته
نسخا فلفظي
أي فالخلاف في أن الإجماع يكون ناسخا أو لا حينئذ لفظي
مبني على الاصطلاح في استقلال دليله
أي النسخ فمن اشترطه فيه وهو الجمهور لم يجعل الإجماع ناسخا فإن الإجماع ليس مستقلا بذاته في إثبات الحكم بل باعتبار أنه لا بد له من دليل يستند إليه فالإجماع كاشف عن ذلك الدليل وإن لم ينقل إلينا لفظه ومن لم يشرطه فيه جعله ناسخا كما هو ظاهر ما عن المخالفين إذ الوجه أن يكون الكل متفقين على أن الإجماع دليل وجود الناسخ أي يعلم به النسخ بدليله وإن لم يعلم عين دليله لا أن الإجماع نفسه ناسخ وعبارة عيسى بن أبان على ما ذكر الجصاص أنه قال إذا روي خبران متضادان والناس على أحدهما فهو الناسخ للآخر انتهى صريحه في هذا كما ترى
نعم كلام شمس الأئمة السرخسي في حكاية قول المخالف تنبو عن هذا فإنه قال وأما النسخ بالإجماع فقد جوزه بعض مشايخنا بطريق أن الإجماع موجب علم اليقين كالنص فيجوز أن يثبت النسخ به والإجماع في كونه حجة أقوى من الخبر المشهور وإذا كان يجوز النسخ بالخبر المشهور فجوازه بالإجماع أولى وأكثرهم على أنه لا يجوز ذلك لأن الإجماع عبارة عن اجتماع الآراء على شيء ولا مجال للرأي في معرفة نهاية وقت الحسن والقبح في الشيء عند الله تعالى
ثم أوان النسخ حال حياة الرسول صلى الله عليه وسلم لاتفاقنا على أنه لا نسخ بعده وفي حال حياته ما كان ينعقد الإجماع بدون رأيه وكان المرجوع إليه فرضا إذا وجد البيان منه فالموجب للعلم قطعا هو البيان المسموع منه وإنما يكون الإجماع موجبا للعلم بعده ولا نسخ بعده فعرفنا أن النسخ بدليل الإجماع لا يجوز
وصرح فخر الإسلام بمنسوخيته
أي الإجماع
أيضا
وهذا يفيد أنه مصرح بنسخ الإجماع والنسخ به
قال والنسخ في ذلك كله
أي في الإجماع
بمثله
أي بإجماع مثله
جائز حتى إذا ثبت حكم بإجماع في عصر يجوز أن يجمع أولئك على خلافه فينسخ به الأول وكذا في عصرين
على ما فيه من تقييد وتعقب نذكرهما قريبا
ووجه
قول فخر الإسلام في كشفه
بأنه لا يمتنع ظهور انتهاء مدة الحكم
الأول
بالهامه تعالى للمجتهدين وإن لم يكن للرأي دخل في معرفة انتهاء مدة الحكم وزمان نسخ ما ثبت بالوحي وإن انتهى بوفاته عليه السلام لامتناع نسخ الوحي بعده
صلى الله عليه وسلم
لكن زمان نسخ ما ثبت بالإجماع لم ينته به
أي بموته صلى الله عليه وسلم
لبقاء زمان انعقاده
أي الإجماع وحدوثه
فجاز أن يجمع على خلاف ما أجمع عليه أهل العصر الأول
إذ يتصور أن ينعقد إجماع لمصلحة ثم تتبدل تلك المصلحة فينعقد إجماع ناسخ له
فيظهر بالإجماع المتأخر انتهاء مدة حكم