فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 1303

الكلم وليس المراد أنه يوضع مرة لهذه الكثرة ولا يوضع للأخرى ومرة يوضع للأخرى دون هذه بل كل اسم لعلم فهو مشترك فرغ من وضعه لكل من الكثرتين بوضعين بدليل أن كل اسم علم يستعمل على النحوين

( وكما )

نقول استطرادا

( القاعدة والقضية )

يقال كل منهما اصطلاحا لكل من المعلومات المتعلق بها العلوم الكائنة بالمحكوم عليه وبه والنسبة ومن العلم المتعلق بالنسبة المذكورة وهو المسمى بالحكم فإن الحق أن الحكم من قبيل الإدراكات فهو كيف لا فعل للنفس لما ثبت أن الأفكار ليست موجدة للنتائج بل معدات للنفس لقبول صور النتائج العقلية عن واهبها وهو عندنا الله تبارك وتعالى والنتيجة هي العلم الثالث بشيء وليس هو إلا حكما بأن كذا لكذا فإذا لم يكن للنفس فيه فعل وتأثير كان صورة إدراكية مفاضة من الوهاب جل جلاله بعد العلم بالمقدمتين فلزم أن الحكم ليس فعلا لها كذا قرره المصنف رحمه الله

قلت ومن إطلاقهما مرادا بهما الإدراك إطلاق القاعدة على الحكم بأن المجاز خير من الاشتراك اللفظي وقولهم القضية إما صادقة أو كاذبة ومن إطلاقهما مرادا بهما المدرك قولهم القاعدة قضية كلية كبرى لصغرى سهلة الحصول والقضية قول يصح أن يقال لقائله إنه صادق فيه أو كاذب ثم إذا تقرر هذا فلا ريب أن الجدير بكل طالب علم أن يتصوره أولا بحده أو رسمه ليكون على بصيرة أو زيادتها في طلبه لأن التعريف للعلم إنما يؤخذ من جهة وحدة الموضوع أو الغاية أو كلتيهما لأن حقيقة ذلك العلم تتميز عن الحقائق الأخر بتلك الجهة ومن هنا يعلم كون التعريف حقيقيا أو رسميا وإنما كان الجدير بالطالب هذا لأنه لو لم يتصوره بوجه استحال طلبه ولو توجه إلى تصور كل واحد من أفراد تلك الكثرة بخصوصه تعذر عليه ذلك أو تعسر ولو اندفع إلى طلب الكثرة من حيث إنها جزئي للمفهوم العام قبل ضبطها بجهة الوحدة لم يتميز عنده المطلوب ولم يأمن أن يؤديه الطلب إلى غيره فيفوت ما يعنيه ويضيع عمره فيما لا يغنيه فحينئذ الجدير بطالب علم الأصول أن يتصوره أولا بحده غير أنه إذ كان التعريف له اسميا وأسماء العلوم تقال عليها بكل من الاعتبارين فحسن أن يعرف بالنظر إلى كل منهما

( فعلى الأول ) أي فيقال عل أن لفظ أمول الفقه موضوع بإزاء الإدراك

( هو )

أي مسمى هذا الاسم

( إدراك القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الفقه )

فإدراك مع قطع النظر عن كون متعلقه القواعد جنس صالح لأن تكون هي متعلقه وغيرها من الجزئيات والكليات وبإضافته إلى القواعد خرج إدراك الجزئيات وما عدا القواعد من الكليات والمراد بإدراكها التصديق بها أعم من أن يكون قطعيا أو ظنيا مطابقا للواقع أو غيره مطابق كما سيظهر

والمراد بالقواعد هنا القضايا الكلية المنطبقة على جزئياتها عند تعرف أحكامها فالمراد بها حينئذ المعلومات كما سيأتي قريبا بيانه وبقوله التي يتوصل بمعرفتها إلى استنباط الفقه خرجت القواعد التي ليست كذلك سواء كانت تلك لا يتوصل بها إلى شيء لكونها مقصودة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت