كموضوعات الطب في الانتساب إلى الصحة وكأقسام الدليل السمعي في الدلالة على الأحكام إن جعلت موضوعا لهذا الفن ومن ثمة نراهم يقولون تمايز العلوم بتمايز الموضوعات بأن يبحث في هذا عن أحوال شيء أو أشياء متناسبة وفي ذاك عن أحوال شيء آخر أو أشياء متناسبة أخرى ولا يعتبرون رجوع المحمولات إلى ما يعمها فالموضوع إما واحد أو في حكمه كما إذا قيس المتعدد إلى وحدة الغاية
وذهب شيخنا المصنف إلى أن الأصل في جهة الوحدة هي وحدة الغاية فقال
( ولها وحدة غاية تستتبع وحدة موضوعها أول الملاحظة وفي التحقق الاتصافي بالقلب )
أي وللإدراكات ومتعلقاتها التي هي معنى العلم جهة وحدة هي غايتها المقصودة أولا وبالذات من تحصيل تلك الكثرة بل ومن وضع موضوع تلك الكثرة أيضا ليبحث عن أحواله فتحصل الكثرتان ثم هذه الوحدة تستتبع وحدة أخرى هي وحدة الموضوع أي تجعل هذه الوحدة وحدة الموضوع تابعة لها بيانه أن الغرض من وضع سائر العلوم الذي هو تعليم أحوال الأشياء ليس ذات معرفة تلك الأحوال بل معرفة ما يترتب على معرفتها من مقاصد أخرى مهمة فأول ما يقع للإنسان مثلا طلب عصمة اللسان عن الخطأ فيما تسميه الأعراب نفيا للنقص والعيب عنه يأخذ ينظر ما يوصله إليه فيظهر له أنه معرفة ما يعرض من الأحكام للكلم العربية في التركيب فيضع الكلم العربية ليبحث عن أحوالها ماذا يكون عند التركيب فما وضع الموضوع ليبحث عن حاله إلا لتحصيل المقصود الذي هو العصمة الخاصة وهي الغاية هذا في أول عروض حاجته إلى الغاية ثم إذا وضعه وبحث عن أحواله واتصف بها لأن حاصله علم بأحوال أشياء اتصف بنفس الغاية فظهر أن الغاية مقدمة على ذي الغاية من حيث التصور وأما من حيث الوجود الاتصافي فالاتصاف بنفس العلم بالأشياء يكون في الخارج أولا ثم يتصف بعده بالغاية
مثلا بعد أن اتصف بالعلم بأحوال الكلم العربية في التركيب اتصف بقدرة على عصمة نفسه عن الخطأ في الإعراب وهذا معنى قوله وفي التحقيق الاتصافي بالقلب ومن هنا قالوا غاية الشيء علة له في الذهن معلولة له في الخارج أي سابقة له في التصور فإنها باعثة للفاعل على إيجاد ذي الغاية في الخارج متأخر وجودها في الخارج عن وجوده فيه فهذا الذي اختاره المصنف أظهر ثم إذا عرف هذا فنقول
( وأسماء العلوم )
المدونة من الفقه والأصول وغيرهما موضوعة اصطلاحا
( لكل )
من الكثرتين باعتبار أمر ربط البعض بالبعض وجعل المجموع شيئا واحدا
قال المصنف يعني اسم العلم الذي هو النحو مثلا يوضع تارة بإزاء لكثرة العلمية وباعتباره يقال هو علم بأحوال الكلم الخ وتارة بإزاء المعلومات وهي الكثرة للمتعلقات بتلك الإدراكات وباعتباره يقال فلان يعلم النحو فإن المعنى يعلم أحكام الكلم لا يعلم العلم بأحكام