فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 1303

العلم موضوع بإزائه فقال

( وكل علم كثرتا إدراكات ومتعلقاتها )

الإضافة في كثرتا إدراكات ومتعلقاتها بيانية أي كل علم من العلوم المدونة عبارة عن كثرتين كثرة هي إدراكات وكثرة هي متعلقات تلك الإدراكات بفتح اللام لأن إضافة العلم إلى المتعلق المسماة بالتعلق بالمعلوم لابد منها أما على أنها داخلة في حقيقة العلم كما هو أحد المذهبين فيها فظاهر وأما على أنها عارض لازم له كما هو المذهب الآخر الراجح فكذلك وحينئذ فإما أن يكون المراد بالإدراكات ما يعم التصديقات بالمسائل ويعم المبادي بالمعنى الأخص لها وهو على ما قالوا ما لا يكون مقصودا بالذات بل يتوقف عليه ذلك سواء كان من قبيل التصورات أو التصديقات لأن المشهور أن المبادي بهذا المعنى من أجزاء العلم

وشيخنا المصنف موافق على ذلك كما سمعته منه في بعض المج السو الإدراك أي وصول النفس إلى المعنى بتمامه من نسبة أو غيرها يقال على ما يعم التصديق والتصور ولهذا قد يقسم إليهما ويجعل جنسا لهما وهو سائغ لا نزاع فيه وإنما لم نقل وما يعم التصديق بهلية ذات الموضوع أيضا مع تصريح بعض أعيان المتأخرين بأنه أيضا من أجزاء العلوم لأن شيخنا المصنف لم يختره كما سيشير إليه ونقرره إن شاء الله تعالى ويكون المراد بالمتعلقات هذه المدركات وإما أن يكون المراد بالإدراكات التصديقات وبالمتعلقات المسائل بناء على أن مقاصد العلوم بالذات هي مسائلها التي إدراكاتها تصديقات فالمقصود منها الإدراكات التصديقية

وأما الموضوع فإنما احتيج إليه ليرتبط بعض المسائل ببعض ارتباطا يحسن معه جعل تلك المسائل الكثيرة علما واحدا والمبادئ احتيج إليها لتوقف تلك المسائل عليها توقف المقصود على الوسيلة الأولى أن تعتبر تلك الإدراكات التصديقية على حدة وتسمى باسم وحينئذ فلعل من جعل الموضوع والمبادي من أجزاء العلوم تسامح في ذلك بناء على شدة احتياج المسائل إليهما فنزلا منزلة الأجزاء ثم بعد أن تشاركت العلوم كلها في كونها تصديقات وأحكاما بأمور على أخرى إنما صار كل طائفة من التصديقات علما خاصا بواسطة أمر ارتبط به بعضها ببعض وصار المجموع ممتازا عن الطوائف الأخر بحيث لولاه لم يعد علما واحدا ولم يستحسنوا إفراده بالتدوين والتعليم وذلك الأمر بحسب الواقع إما موضوع العلم بأن يكون مثلا موضوعات مسائله راجعة إلى شيء واحد كالعدد للحساب وإما غايته كالصحة في مسائل الطب الباحث عن أحوال بدن الإنسان والأدوية والأغذية من حيث إنها تتعلق بالصحة وقد يجتمعان معا كما في أصول الفقه إذ البحث فيه عن أحوال الدليل السمعي لاستثمار الأحكام قالوا والاصل الذي لابد من اعتباره في جهة الوحدة هو الموضوع لأن المحمولات صفات مطلوبة لذوات الموضوعات فإن اتحد فذاك وإن تعدد فلابد من تناسبها في أمر واتحادها بحسبه أما في ذاتي كأنواع المقدار المتشاركة فيه لعلم الهندسة أو عرضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت