أن يكون فيه إشارة إلى هذه الرفعة فإن من أقسام العلم الاسم وهو إنما وضع على المسمى لمجرد التمييز من غير نظر إلى تعظيم ولا تحقير
( وبعضهم علما )
أي وقال بعضهم علما مكان لقبا وهو العلامة صاحب البديع ونقل عنه أنه قال وإنما لم نقل لقبا كما ذكره ابن الحاجب لأن اللقب أخص من العلم باعتبار أنه اعتبر في اللقب قيد كونه منبئا عن مدح أو ذم وذلك لا مدخل له في كونه معرفا تعريفا حديا وإلى شرح هذا أشار المصنف بقوله
( لأن التعريف )
الحدي إنما هو
( إفادة مجرد المسمى لا )
إفادة المسمى
( مع اعتبار ممدوحيته )
التي هي وصف له أيضا
( وإن كانت )
الممدوحية في نفس الأمر
( ثابتة ) للمسمى لأن التعريف الحدي إنما هو للحقيقة من حيث هي ثم إذ لم يلزم من كون الممدوحية وصفا ثابتا له في هذه الحالة أن يكون التعريف له باعتبارها لم يكن التصريح بحده مقيدا بالنظر إلى مطلق علميته التي لا دلالة لها من حيث هي على الممدوحية نفيا للممدوحية
( فلا يعترض )
على صاحب البديع
( بثبوتها )
أي بأن الممدوحية ثابتة له في نفس الأمر كما وقع من الشيخ سراج الدين الهندي حيث قال في شرحه ويرد عليه أن كونه علما لعلم هو صلاح أمر الدين والدنيا مدح له ففيه دلالة على المدح فيكون لقبا وجوابه بأن كونه مدحا باعتبار مفهومه الإضافي لا باعتبار دلالته على ذلك الشخص ليس بقوي فإن جميع الألقاب باعتبار دلالته على ذلك الشخص كذلك وإنما المعتبر في كونه مدحا تسميته بما يدل على المدح قبلها اه
فإن صاحب البديع ليس بمنكر أنه يشعر بذلك وأن اسمه لقب في نفس الأمر وإنما الكلام في تعريف مسمى لفظ أصول الفقه وهو ليس باعتبار إشعاره بذلك بل باعتبار ما يميزه عن غيره فقط وكذا كل تعريف سواء كان في نفس الأمر لقبا أولا فيتجه قول القائل علما على قول القائل لقبا ثم يحتاج الكل إلى التقصي عما اشتهر من ان الشخصي لا يحد وإنما طريق إدراكه الحواس لأنه إن أخذت العوارض المشخصة فيه فهي في معرض التغيير والتبديل وإن اقتصر على مقومات الماهية لم يكن حدا له من حيث إنه شخص وبهذا يندفع ما عسى أن يقال المحدود هنا هو المسمى المفهوم للعلم لا الشخص من حيث هو شخص لأن الفرض أنهم قالوا أما تعريفه علما ولقبا وقد عرفت أنه علم شخصي فكأنهم قالوا أما تعريفه من حيث هو شخصي ويمكن الجواب بأن المراد بحده هنا ما يفيد امتيازه عن جميع ما عداه من أفراد مطلق العلم الموجودة في نفس الأمر ولا خفاء في أن المذكور له تعريفا في هذه الحالة يفيد ذلك والحد بهذا المعنى مما يصلح أن يكن للشخصي كما يكون لغيره كما نبه عليه المحقق التفتازاني على أن لقائل أن يقول المشخصات في مثل هذا ليست في معرض التغيير والتبديل مع فرض بقاء ماهيته الخاصة لأنها هي المقومات لها حتى متى ما زالت وإنما ذلك في الشخصيات من الأعيان والله سبحانه أعلم
ثم أخذ المصنف في تمهيد تحقيق يتفرع عليه اختلاف التعريف العلمي باختلاف ما اسم