وجوب العمل ضائعا لا معنى له أصلا ذكره المحقق سعد الدين التفتازاني ولا يمنع هذا استرواحا إلى أن الاستدلال حينئذ من الشكل الثالث هكذا الحكم المظنون للمجتهد يجب العمل به وكل ما هو مظنون للمجتهد فهو حكم الله قطعا لأنه ينتج بعض ما يجب العمل به فهو حكم الله قطعا فلا يثبت المدعي وهو كل ما يجب العمل به من الحكم المظنون للمجتهد فهو حكم الله قطعا على أن هذا بناء على رأي غير سديد هذا واعلم أنه لما ظهر من تعريف المصنف للفقه أنه مجموع أمرين العلم بالأحكام الشرعية العملية القطعية وملكة الاستنباط وقد اعترض على مثله بأن ذكرها مما يجتنب في التعريف لعدم تعين ما هو المراد منها في نفسه وخصوصا إذا أريد بها الصفة التي يقال لها التهيؤ فإنه إن أريد مطلقه كان الفقه بهذا المعنى حاصلا لغير الفقيه لجواز حصول ذلك له وإن أريد خاص منه وهو المسمى بالقريب فمتفاوت المراتب ولهذا يفضل بعض المجتهدين على بعض ولا كلي ضابط لها ليكون هو المراد فلزمت الجهالة في المرتبة المرادة منه دفعه المصنف بأن المراد منها معلوم كما أشار إليه بقول
والمراد بالملكة أدنى ما يتحقق به الأهلية )
للاجتهاد بقرينة إضافتها إلى الاستنباط وهي أدنى المراتب التي بها يصير في رتبة الاجتهاد وهي التي لابد منها لكل مجتهد ومتى نزل عنها لم يكن مجتهدا
( وهو )
أي أدنى ما يتحقق به ذلك
( مضبوط )
في شروط مطلق الاجتهاد كما سيأتي وتقدمت العبارة الإجمالية عنه والحاصل أن هذه المرتبة مضبوطة بأن يراد بها الاتصاف بشروط الاجتهاد المذكورة في الفن ولا يضر لزوم اختلافها بالزيادة بالنسبة إلى بعض الأشخاص وإلا لم يثبت حكم بالاجتهاد ولم يصح إطلاق المجتهد على أحد وكلاهما منتف قطعا وخفاء هذا على من لا شعور له بمعاني اصطلاحات هذا الفن غير ضائر كما هو غير خاف فلا جهالة قادحة في صحة التعريف
ثم بقي أن يقال قد بقي لهذا التعريف جزء آخر كالصورة له وهو الإضافة وكما توقفت معرفته على معرفة الجزأين الماضيين اللذين كالمادة له يتوقف معرفته على معرفة هذا الجزء فلم لم يتعرض له والجواب أنه إنما لم يتعرض له للعلم بأن معنى إضافة المشتق وما في معناه كالأصل اختصاص المضاف بالمضاف إليه باعتبار مفهوم الإضافة مثلا دليل المسألة ما يختص بها باعتبار كونه دليلا عليها فأصل الفقه ما يختص به من حيث إنه مبني له ومستنده
( وعلى الثاني )
أي وأما تعريف أصول الفقه على أنه علم على هذا العلم
( فقال كثير أما تعرفه )
أو حده كما قال ابن الحاجب
( لقبا )
أي حال كون هذا الاسم لقبا لهذا العلم أو من جهة كونه كذلك فعبروا باللقب لا العلم
( ليشعروا برفعة مسماه )
أي ليعلموا الواقفين على هذه العبارة بالتنويه بمسمى هذا العلم مع تمييزه عن غيره لأن اللقب علم مشعر مع تمييز المسمى برفعته أو ضعته ولفظ أصول الفقه كذلك فإنه مشعر بابتناء الفقه في الدين على مسماه وهو صفة مدح لأن بالفقه في الدين نظام المعاش ونجاة المعاد بخلاف التعبير عن اسمه بالعلم فإنه لا يتعين