يرى حجية السكوتي فضلا عن كونه قاطعا وقد نقله في معرض الاستدلال وأن يكون متواترا والاستقراء يدل على أنه كذلك حتى زعم بعضهم أن هذا الحكم الثابت به من ضروريات الدين وحيث كانت هاتان المقدمتان قطعيتين فالمطلوب وهو فهذا الحكم يجب العمل به قطعا قطعي غير أنه وقع الظن في طريقه كما رأيت من التصريح به محمولا في الصغرى موضوعا في الكبرى وذلك غير موجب لظنية المقدمة لأن المعتبر في كون المقدمة قطعية أو ظنية ما اشتملت عليه من الحكم فإن ظنيا فظنية وأن قطعيا فقطعية سواء كان الطرفان ظنيين في نفسهما أو قطعيين و أحدهما ظنيا والآخر قطعياوقد علمت هنا قطعية كل من الحكمين اللذين اشتمل عليهما المقدمتان المذكورتان وإذا كان هذا هو المراد من التعريف المذكور فيلزمه أمران
أحدهما ما أشار إليه بقوله
( فمغير لمفهومه )
أي فهذا الصنيع مغير لمفهوم الاسم لأنه صار المعنى العلم بوجوب العمل بالأحكام المظنونة للمجتهد وقد كان هو العلم بنفس الأحكام الشرعية العملية وأين أحدهما من الآخر
ثانيهما
ما أشار إليه بقوله
( ويقصره )
أي هذا الصنيع الفقه
( على حكم )
واحد من الأحكام الخمسة وهو وجوب العمل بما ظنه المجتهد فيصير الفقه كله هذه المسالة الواحدة وقد كان العلم بأحكام شرعية من وجوب وندب وتحريم وكراهة وإباحة وهذان اللازمان باطلان فالملزوم مثلهما
فإن قيل المراد العلم بمقتضى الظن بالأحكام على الوجه المظنون فإن ظن وجوبه علم وجوب العمل به وإن ظن حرمته علم حرمة العمل بها وكذا الباقي والتعرض للوجوب على سبيل التمثيل أجيب بأن القياس المذكور لا يفيد إلا وجوب العمل بمقتضى الظن لا غير و لا يقال المراد وجود اعتقاد الحكم على الوجه المظنون فإذا كان الندب مظنونا وجب اعتقاد ندبيته وهكذا الباقي لأنا نقول لا دلالة للعلم بالأحكام على ذلك فحينئذ يكون التعريف فاسدا ثم هذا كله بعد تسليم صحة أن يقال أولا العلم بالأحكام ويراد العلم بوجوب العمل بالأحكام وإلا فقد يقال أولا لا دلالة له على هذا بشيء من الدلالات الثلاث ولو قيل أطلق ذلك وأريد به هذا مجازا فجوابه أنه أولا ممنوع إذ لا علاقة بينهما مجوزة له ولو سلم فمثل هذا المجاز ليس بشهير ولا قرينة ظاهرة عليه فلا يجوز استعماله في التعريفات وثانيا العلم بوجوب العمل بالأحكام مستفاد من الأدلة الإجمالية والفقه مستفاد من الأدلة التفصيلية
وثالثا
إنما يتم هذا المطلوب على مذهب المصوبة القائلين بكون الأحكام تابعة لظن المجتهد وهو قول مرجوح كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى
وأما على مذهب غيرهم فيجب عليه اتباع ظنه ولو خطأ فلا يكون مناطا للحكم ولا